تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
هامش
مقدما على الاخر . هذا مع فرض أهمية الثاني . وأما مع عدم أهمية أحدهما من الاخر ، فلا بد من صرف القدرة في الأول ، لان الخطاب بالنسبة إليه فعلي ، فيجب عقلا امتثاله بصرف القدرة فيه . ومن المعلوم : أن امتثاله موجب لعجز المكلف عن امتثاله الخطاب الثاني . بخلاف الخطاب الثاني ، لان فعليته منوطة بمجئ زمان امتثاله . وبالجملة : فالعقل يحكم في صورة عدم أهمية أحدهما من الاخر بلزوم صرف القدرة في الأول تعيينا ، ولا يحكم بالتخيير أصلا . الأمر الرابع : أنه لا يكاد يتوهم جريان الترتب في باب اجتماع الامر والنهي بناء على كون التركيب بين متعلقي الأمر والنهي انضماميا ليندرج في باب التزاحم ، لا اتحاديا ليندرج في باب التعارض ، ويصير صغرى لمسألة النهي في العبادة . أما تقريب توهم جريان الترتب في باب الاجتماع - بناء على كونه من صغريات التزاحم - فهو أن يقال : إن شرط وجوب الصلاة مثلا عصيان حرمة الغصب ، فكأنه قيل : ( إن عصيت حرمة الغصب ، فصل ) على حد قوله : ( إن تركت الإزالة ، فصل ) . وأما وجه عدم جريان الترتب في باب الاجتماع ، فهو : أن عصيان حرمة الغصب إن كان بالتصرف الصلاتي لزم منه المحال ، إذ لازمه كون ما يقتضيه خطاب حرمة الغصب - أعني وجود متعلقه - شرطا لخطاب الصلاة ، لأنه بمنزلة أن يقال : ( إن عصيت حرمة التصرف في مال الغير ، وتصرفت فيه بالصلاة ، فصل ) ، فوجود الصلاة يصير شرطا لوجوبها ، ومن المعلوم : أنه من طلب الحاصل المحال . وإن كان بالتصرف غير الصلاتي ، كالمشي ، والنوم ، وغيرهما من التصرفات المضادة للصلاة لزم الامتناع أيضا ، للزوم بقاء موضوع حرمة الغصب إلى آخر جز