هامش
من متعلق النهي ، ومن المعلوم : امتناع اجتماع الصلاة مع النوم ،
والمشي ، ونحوهما من التصرفات المضادة لها .
فتلخص مما ذكرنا : امتناع الترتب في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
الأمر الخامس : قد ظهر من بعض المباحث المتقدمة : امتناع الترتب في
المتزاحمين المتلازمين وجودا اتفاقا ، كاستقبال القبلة واستدبار
الجدي في بعض نقاط العراق ، حيث إنهما متلازمان وجودا في تلك
النقاط ، فإذا وجب الاستقبال وحرم استدبار الجدي كان عصيان
أحدهما ملازما لامتثال الاخر . نظير الجهر والاخفات المتقدمين .
وكل ما كان كذلك لا يتأتى فيه الترتب ، لان وجود أحدهما بعصيان
الاخر قهري ، فالامر به يكون طلبا للحاصل ، كما هو واضح .
الأمر السادس : في جريان الترتب في المقدمة المحرمة .
توضيحه : أنه إذا كان هناك واجب ، وتوقف وجوده على ارتكاب
محرم ، كما إذا توقف إنقاذ مؤمن على التصرف في أرض مغصوبة يقع
التزاحم بين وجوب الانقاذ وحرمة التصرف في مال الغير ، لعدم إمكان
الجمع بينهما في الامتثال ، فإن كان وجوب ذي المقدمة - كإنقاذ
المؤمن - أهم من الحرمة جرى فيه الترتب بأن يقال : ( إن عصيت
وجوب الانقاذ ، فلا تغصب ) ، فيجتمع طلبان فعليان أحدهما :
وجوب الانقاذ مطلقا ، والاخر : حرمة الغصب مشروطة بترك الانقاذ .
نظير ترتب التضاد ، كترتب وجوب الصلاة على ترك الإزالة ، فكما
يجتمع في ظرف عصيان خطاب الإزالة طلبان فعليان بالإزالة
والصلاة ، فكذلك في المقدمة المحرمة .
هذا ملخص الكلام في جريان الترتب في المقدمة المحرمة ، وتفصيله
يطلب من المطولات .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : اعتبار أمور في الترتب المبحوث عنه :