هامش
بينهما حينئذ حتى يعالج بالترتب .
الثالث : أنه لا بد في الترتب المبحوث عنه من اجتماع خطابين فعليين
في آن واحد مع اختلافهما في الرتبة ، فيخرج عن الترتب ما إذا
كانت فعلية أحد الخطابين رافعة للاخر ، لان قوام الترتب باجتماعهما ،
كما مر مفصلا .
إذا عرفت هذه الأمور : اتضح عدم صحة الترتب في مسألة الجهر
والاخفات كما عن كاشف الغطاء ( قده ) ، بتقريب : أن الجهر في الصلوات
الجهرية واجب مطلقا ، والاخفات واجب فيها على تقدير عصيان
خطاب الجهر . وكذا الحال في وجوب الاخفات في الصلوات
الاخفاتية .
ودفع هو ( قده ) إشكال الجمع بين صحة الصلاة مع الاخفات في
موضع الجهر ، وبالعكس ، وبين استحقاق العقوبة على ترك المأمور به
-
وهو الجهر بالقراءة أو إخفاتها - بالترتب ، حيث إنه يوجب صيرورة
الصلاة الكذائية مأمورا بها ، فتصح حينئذ . وكون استحقاق
المؤاخذة بسب عصيان الأمر الأول .
توضيح وجه أجنبية الترتب عن هذه المسألة : لزوم اللغوية ، ضرورة أن
ترك الجهر الواجب مساوق لوجود الضد - وهو الاخفات - فجعل
الوجوب له لغو .
وكذا الحال في ترك الاخفات الواجب ، لكونه مساوقا لوجوب الجهر ،
فجعل الوجوب له من قبيل طلب الحاصل المحال .
مضافا إلى : أن العلم بالواجب المطلق الأولي رافع لملاك الواجب
الثانوي ، فإن العلم بوجوب الجهر مثلا رافع لملاك وجوب الاخفات ،
وقد
عرفت : اعتبار وجود الملاك في كل من الواجبين المتزاحمين ، فقوام
الترتب - وهو الملاك ، وتنجز الخطابين - مفقود في مسألة الجهر
والاخفات .
والاشكال بالجمع بين الصحة ، وبين استحقاق العقوبة يندفع بوجوه أخر