تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
هامش
بينهما حينئذ حتى يعالج بالترتب . الثالث : أنه لا بد في الترتب المبحوث عنه من اجتماع خطابين فعليين في آن واحد مع اختلافهما في الرتبة ، فيخرج عن الترتب ما إذا كانت فعلية أحد الخطابين رافعة للاخر ، لان قوام الترتب باجتماعهما ، كما مر مفصلا . إذا عرفت هذه الأمور : اتضح عدم صحة الترتب في مسألة الجهر والاخفات كما عن كاشف الغطاء ( قده ) ، بتقريب : أن الجهر في الصلوات الجهرية واجب مطلقا ، والاخفات واجب فيها على تقدير عصيان خطاب الجهر . وكذا الحال في وجوب الاخفات في الصلوات الاخفاتية . ودفع هو ( قده ) إشكال الجمع بين صحة الصلاة مع الاخفات في موضع الجهر ، وبالعكس ، وبين استحقاق العقوبة على ترك المأمور به - وهو الجهر بالقراءة أو إخفاتها - بالترتب ، حيث إنه يوجب صيرورة الصلاة الكذائية مأمورا بها ، فتصح حينئذ . وكون استحقاق المؤاخذة بسب عصيان الأمر الأول . توضيح وجه أجنبية الترتب عن هذه المسألة : لزوم اللغوية ، ضرورة أن ترك الجهر الواجب مساوق لوجود الضد - وهو الاخفات - فجعل الوجوب له لغو . وكذا الحال في ترك الاخفات الواجب ، لكونه مساوقا لوجوب الجهر ، فجعل الوجوب له من قبيل طلب الحاصل المحال . مضافا إلى : أن العلم بالواجب المطلق الأولي رافع لملاك الواجب الثانوي ، فإن العلم بوجوب الجهر مثلا رافع لملاك وجوب الاخفات ، وقد عرفت : اعتبار وجود الملاك في كل من الواجبين المتزاحمين ، فقوام الترتب - وهو الملاك ، وتنجز الخطابين - مفقود في مسألة الجهر والاخفات . والاشكال بالجمع بين الصحة ، وبين استحقاق العقوبة يندفع بوجوه أخر