تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
هامش
الماء مع بقاء الملاك الكافي في صحة العبادة ، كما عليه غير واحد ، كالشيخ الأعظم . وبالجملة : فيصح الوضوء في هذه الموارد لأجل الملاك ، ودعوى : عدم بقائه ، نظرا إلى أخذ القدرة شرعا في ملاكه غير مسموعة ، لما مر . وقد أفتى بصحة الوضوء الحرجي جمع من الفقهاء ، منهم السيد ( قده ) في الوسيلة ، وسيدنا الأستاذ مد ظله في منهاجه . نعم في موارد الضرر يشكل الصحة ، للمبغوضية المنافية للمحبوبية . الأمر الثاني : قد ظهر من مطاوي الأبحاث المتقدمة : أنه يعتبر في الترتب المبحوث عنه أمور . الأول : أن لا يكون ترك الأهم مساوقا لوجود المهم ، إذ يلزم حينئذ لغوية خطاب المهم ، لاستلزامه طلب تحصيل الحاصل المحال . وعليه : فلا بد من فرض الترتب في الضدين اللذين لهما ثالث ، كالإزالة والصلاة ، دون الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ، فإن عصيان الامر بأحدهما مساوق لوجود الاخر من دون حاجة إلى تعلق طلب به . الثاني : أن يكون الخطابان المترتبان منجزين ، لان الترتب علاج لتزاحم الخطابين المتقوم بتنجزهما ، فبدونه لا تزاحم ، ولا ترتب ، فلا يصح فرض الترتب في خطابين لم يتنجزا ، للجهل ، أو الغفلة ، إذ لا تحريك حينئذ لشئ منهما حتى يدعو كل منهما إلى صرف القدرة في امتثاله ، كي يعجز المكلف عن إجابة دعوة كليهما . كما لا يصح فرضه في خطابين تنجز أحدهما دون الاخر ، للجهل ونحوه أيضا ، إذ لا بعث ولا تحريك حينئذ إلا لأحدهما - وهو المنجز - دون الاخر ، فيبقى المنجز بلا مزاحم ، لأنه الوحيد في دعوة المكلف إلى صرف قدرته في امتثاله ، فلا تزاحم