هامش
الماء مع بقاء الملاك الكافي في صحة العبادة ، كما عليه غير واحد ،
كالشيخ الأعظم .
وبالجملة : فيصح الوضوء في هذه الموارد لأجل الملاك ، ودعوى :
عدم بقائه ، نظرا إلى أخذ القدرة شرعا في ملاكه غير مسموعة ، لما مر .
وقد أفتى بصحة الوضوء الحرجي جمع من الفقهاء ، منهم السيد ( قده )
في الوسيلة ، وسيدنا الأستاذ مد ظله في منهاجه .
نعم في موارد الضرر يشكل الصحة ، للمبغوضية المنافية للمحبوبية .
الأمر الثاني : قد ظهر من مطاوي الأبحاث المتقدمة : أنه يعتبر في
الترتب المبحوث عنه أمور .
الأول : أن لا يكون ترك الأهم مساوقا لوجود المهم ، إذ يلزم حينئذ
لغوية خطاب المهم ، لاستلزامه طلب تحصيل الحاصل المحال .
وعليه : فلا بد من فرض الترتب في الضدين اللذين لهما ثالث ، كالإزالة
والصلاة ، دون الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون ،
فإن عصيان الامر بأحدهما مساوق لوجود الاخر من دون حاجة إلى
تعلق طلب به .
الثاني : أن يكون الخطابان المترتبان منجزين ، لان الترتب علاج لتزاحم
الخطابين المتقوم بتنجزهما ، فبدونه لا تزاحم ، ولا ترتب ، فلا
يصح فرض الترتب في خطابين لم يتنجزا ، للجهل ، أو الغفلة ، إذ لا
تحريك حينئذ لشئ منهما حتى يدعو كل منهما إلى صرف القدرة
في
امتثاله ، كي يعجز المكلف عن إجابة دعوة كليهما .
كما لا يصح فرضه في خطابين تنجز أحدهما دون الاخر ، للجهل
ونحوه أيضا ، إذ لا بعث ولا تحريك حينئذ إلا لأحدهما - وهو المنجز
-
دون الاخر ، فيبقى المنجز بلا مزاحم ، لأنه الوحيد في دعوة المكلف
إلى صرف قدرته في امتثاله ، فلا تزاحم