تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
هامش
فمع التمكن منه - ولو بعصيان خطاب آخر - يصير خطاب الوضوء فعليا ، إذ القدرة المعتبرة في الوضوء ونحوه من المركبات تدريجية تحصل بالاغتراف تدريجا ، فكأنه قيل : ( إن عصيت حرمة التصرف في المغصوب وآنية الذهب أو الفضة ، فتوضأ ) وهكذا يقال له في كل غرفة . وبالجملة : ففرع الوضوء مترتب على الترتب في بعض الصور ، لا مطلقا . وأما غيره من الفروع المتقدمة ، فلا يترتب على الترتب أصلا . فلا يصح جعلها برهانا إنيا على وقوع الترتب . لكن في البرهاني اللمي المتقدم غنى وكفاية . ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها . الأول : أنه قد نسب إلى جماعة من المحققين كشيخنا الأعظم الأنصاري وتلميذه المحقق السيد الشيرازي ، وغيرهما قدس الله تعالى أسرارهم : عدم صحة الوضوء في موارد وجوب التيمم ، بدعوى : أن القدرة دخيلة في ملاك الوضوء استنادا إلى قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ) ( النساء الآية 43 - المائدة الآية 6 ) . بناء على إرادة عدم التمكن من عدم الوجدان ، ومع فقدان الملاك لا خطاب بالوضوء أيضا ، فلا مورد هنا للترتب حتى يصح به الوضوء ، بأن يقال : إن وجوبه مترتب على عصيان وجوب التيمم ، فلا خطاب ولا ملاك للوضوء حتى يمكن تصحيحه بهما ، أو بأحدهما ، هذا . ولكن فيه ما لا يخفى ، إذ جعل قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) بمعنى : عدم التمكن تأويل بلا شاهد ، بل الآية المباركة قد دلت على حكم فقدان الماء ، والروايات قد تضمنت ارتفاع وجوب الوضوء في موارد الحرج ، والخوف ونحوهما ، وقد قرر في محله : أن الاحكام الامتنانية لا ترفع إلا الالزام ، وأما المصلحة ، فهي باقية على حالها . وعليه : فمن تحمل المشقة والحرج وتوضأ صح وضوؤه بلا إشكال ، لفرض وجود