هامش
فمع التمكن منه - ولو بعصيان خطاب آخر - يصير خطاب الوضوء
فعليا ، إذ القدرة المعتبرة في الوضوء ونحوه من المركبات تدريجية
تحصل بالاغتراف تدريجا ، فكأنه قيل : ( إن عصيت حرمة التصرف في
المغصوب وآنية الذهب أو الفضة ، فتوضأ ) وهكذا يقال له في كل
غرفة .
وبالجملة : ففرع الوضوء مترتب على الترتب في بعض الصور ، لا
مطلقا .
وأما غيره من الفروع المتقدمة ، فلا يترتب على الترتب أصلا . فلا يصح
جعلها برهانا إنيا على وقوع الترتب . لكن في البرهاني اللمي
المتقدم غنى وكفاية .
ثم إن هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها .
الأول : أنه قد نسب إلى جماعة من المحققين كشيخنا الأعظم
الأنصاري وتلميذه المحقق السيد الشيرازي ، وغيرهما قدس الله
تعالى
أسرارهم : عدم صحة الوضوء في موارد وجوب التيمم ، بدعوى : أن
القدرة دخيلة في ملاك الوضوء استنادا إلى قوله تعالى : ( فلم تجدوا
ماء
فتيمموا صعيدا طيبا ) ( النساء الآية 43 - المائدة الآية 6 ) . بناء على
إرادة عدم التمكن من عدم الوجدان ، ومع فقدان الملاك لا خطاب
بالوضوء أيضا ، فلا مورد هنا للترتب حتى يصح به الوضوء ، بأن يقال :
إن وجوبه مترتب على عصيان وجوب التيمم ، فلا خطاب ولا ملاك
للوضوء حتى يمكن تصحيحه بهما ، أو بأحدهما ، هذا .
ولكن فيه ما لا يخفى ، إذ جعل قوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) بمعنى :
عدم التمكن تأويل بلا شاهد ، بل الآية المباركة قد دلت على حكم
فقدان الماء ، والروايات قد تضمنت ارتفاع وجوب الوضوء في موارد
الحرج ، والخوف ونحوهما ، وقد قرر في محله : أن الاحكام
الامتنانية لا ترفع إلا الالزام ، وأما المصلحة ، فهي باقية على حالها .
وعليه : فمن تحمل المشقة والحرج وتوضأ صح وضوؤه بلا إشكال ،
لفرض وجود