هامش
الثاني : ترتب وجوب القصر على تارك الإقامة ، مع فرض وجوبها عليه
لجهة من الجهات ، كحفظ نفس محترمة ونحوها ، فإن وجوب
القصر مترتب على عصيان وجوب الإقامة . إلى غير ذلك من الفروع
الفقهية المبنية على الترتب التي هي برهان إني على وقوعه .
الثالث : ما عن الفصول ، وغيره : من ترتب وجوب الوضوء من ماء مباح
ذاتا محرم استعماله عرضا - لكونه في آنية مغصوبة ، أو مصوغة
من ذهب ، أو فضة - على عصيان حرمة التصرف في المغصوب ، أو
في آنية الذهب أو الفضة .
وبالجملة : فوجوب الوضوء حينئذ مترتب على العصيان ، ومشروط
به ، هذا .
لكن الحق : عدم تمامية هذا البرهان الآني وإن احتج به غير واحد من
المحققين ، وذلك لخروج تلك الفروع عن الترتب المبحوث عنه ،
حيث إن ارتفاع موضوع أحد الخطابين وملاكه بامتثال الخطاب الاخر
أجنبي عن الترتب الذي لا يرتفع فيه موضوع أحد الخطابين ولا
ملاكه بامتثال الاخر ، كالإزالة والصلاة ، فإن امتثال أحد خطابيهما لا
يرفع موضوع الاخر ، بل هو باق على حاله .
وهذا بخلاف حرمة الإقامة في المثال الأول ، فإن امتثالها باختيار السفر
يرفع موضوع الصوم وملاكه ، إذ لا خطاب ولا ملاك للصوم
في السفر إلا في بعض الموارد .
وكذا في إتمام الصلاة ، فإنه لا خطاب ولا ملاك فيه للمسافر غير
المقيم .
كما أن تقصير الصلاة في المثال الثالث لا موضوع ولا ملاك فيه أيضا
لقاصد الإقامة . فهذه الأمثلة الفقهية وإن كان فيها نحو ترتب ، لكنه
غير الترتب الذي نحن فيه .
وأما فرع الوضوء ، فملخص الكلام فيه : أنه إذا فرغ الماء في آنية مباحة ،