تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
هامش
متباينا ، لتباين المقولات ، وامتناع اتحادها . إلا أنهما يوجدان بإيجاد واحد ، كالصلاة في المغصوب ، فإن الصلاة والغصب يوجدان بإيجاد واحد ، وإيجاد الغصب لما كان مبغوضا ، فلا يتمشى قصد القربة بموجود يوجد بذلك الايجاد مقارنا للغصب ، فالصلاة حينئذ نظير الماء الصافي البارد الذي يصبه العبد في آنية قذرة تسقطه عن قابلية حصول الامتثال به . والحاصل : أن الموجود في باب الاجتماع وإن كان متعددا - كالصلاة والغصب - إلا أن الايجاد واحد . وهذا بخلاف الترتب ، فإن الايجاد فيه كالموجود متعدد أيضا ، فإن ترك الأهم إنما هو لأجل الصارف ، وفعل المهم لأجل الإرادة ، فالايجاد كالموجود متعدد ، فيتمشى قصد القربة بأمر المهم بلا مانع ) . هذا ملخص ما استفدناه من بحثه الشريف . أقول : ما أفاده مد ظله وإن كان في نفسه متينا ، لكنه لا يفي بدفع الاشكال ، بل لا بد من ضم ضميمة إليه ، وهي : عدم اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، إذ بدونها لا يندفع الاشكال ، حيث إن لقائل أن يقول : بكفاية عدم القدرة على امتثال أمر المهم ، لأجل صيرورة متعلقه منهيا عنه ، من باب اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، لا من جهة وحدة الايجاد ، حتى يدفع ذلك بتعدده . لا يقال : إن قضية فعلية الخطابين مع ترك امتثالهما هي : تعدد العقوبة ، وهو قبيح عقلا ، لان مناط حسن العقوبة على ترك شئ هو القدرة على امتثاله ، وهذا غير متحقق في المقام ، لعدم القدرة على امتثالهما حتى يستحق عقوبتين على تركهما ، وهذا القبح دليل على عدم تعلق الامر بالمهم ، وهو كاشف عن بطلان الترتب ، وامتناع تعلق طلبين فعليين بضدين في آن واحد . فإنه يقال : إن كان مناط استحقاق تعدد العقوبة مخالفة الامر بالجمع بين