هامش
ففي المقام : يتحد زمان الموضوع - وهو عصيان الأهم - ، وزمان
الحكم - وهو وجوب المهم - ، وزمان الامتثال - وهو الاتيان بالمهم
- . والاختلاف بينها إنما هو في الرتبة ، فإن الموضوع مقدم رتبة على
الحكم ، وهو على الامتثال كذلك .
وأما الزمان ، فهو في الكل واحد ، كاتحاده في العلة والمعلول
الحقيقيين .
وكذا الحال في الأهم ، فإن زمان موضوعه وخطابه وعصيانه واحد .
أما الأولان ، فللزوم اتحاد الموضوع والحكم زمانا ، كما تقدم في المهم .
وأما الأخير ، فلكون الامتثال والعصيان في رتبة واحدة ، لأنهما مترتبان
على الطلب ، حيث إن الأول موافقة التكليف ، والاخر مخالفته .
وبالجملة : فالزمان في الثلاثة - وهي : الموضوع ، والحكم ، والامتثال
- في كل من الأهم والمهم واحد ، والاختلاف فيها إنما هو في
الرتبة فقط .
ومقتضى هذا البيان : فعلية الطلبين المتعلقين بالأهم والمهم في زمان
واحد مع اختلافهما في الرتبة ، لكون طلب المهم مترتبا على ترك
الأهم ، من دون عكس كما هو قضية إطلاق الأهم .
لا يقال : إن فعلية الطلبين توجب طلب الجمع الذي يمتنع معه الترتب ،
وليس هذا إلا اعترافا باستحالته .
فإنه يقال : إن مقتضى ما تقدم وإن كان هو اجتماع الطلبين في الفعلية ،
لكنه لا يستلزم الجمع في المطلوبية ، بحيث تجتمع مطلوبية
الضدين في زمان واحد . بل قد تقدم : أنه لو فرض محالا اجتماعهما
زمانا ، لا يتصف بالمطلوبية إلا الأهم ، لما مر :
من إناطة مطلوبية المهم بترك الأهم ، فمع وجوده يمتنع اتصاف المهم
بالمطلوبية .
لا يقال : سلمنا ذلك - أي : عدم لزوم طلب الضدين في آن واحد -
لكن يرد على الترتب إشكال آخر ، وهو : أن وجود كل خطاب حدوثا
وبقاء منوط