تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
هامش
ففي المقام : يتحد زمان الموضوع - وهو عصيان الأهم - ، وزمان الحكم - وهو وجوب المهم - ، وزمان الامتثال - وهو الاتيان بالمهم - . والاختلاف بينها إنما هو في الرتبة ، فإن الموضوع مقدم رتبة على الحكم ، وهو على الامتثال كذلك . وأما الزمان ، فهو في الكل واحد ، كاتحاده في العلة والمعلول الحقيقيين . وكذا الحال في الأهم ، فإن زمان موضوعه وخطابه وعصيانه واحد . أما الأولان ، فللزوم اتحاد الموضوع والحكم زمانا ، كما تقدم في المهم . وأما الأخير ، فلكون الامتثال والعصيان في رتبة واحدة ، لأنهما مترتبان على الطلب ، حيث إن الأول موافقة التكليف ، والاخر مخالفته . وبالجملة : فالزمان في الثلاثة - وهي : الموضوع ، والحكم ، والامتثال - في كل من الأهم والمهم واحد ، والاختلاف فيها إنما هو في الرتبة فقط . ومقتضى هذا البيان : فعلية الطلبين المتعلقين بالأهم والمهم في زمان واحد مع اختلافهما في الرتبة ، لكون طلب المهم مترتبا على ترك الأهم ، من دون عكس كما هو قضية إطلاق الأهم . لا يقال : إن فعلية الطلبين توجب طلب الجمع الذي يمتنع معه الترتب ، وليس هذا إلا اعترافا باستحالته . فإنه يقال : إن مقتضى ما تقدم وإن كان هو اجتماع الطلبين في الفعلية ، لكنه لا يستلزم الجمع في المطلوبية ، بحيث تجتمع مطلوبية الضدين في زمان واحد . بل قد تقدم : أنه لو فرض محالا اجتماعهما زمانا ، لا يتصف بالمطلوبية إلا الأهم ، لما مر : من إناطة مطلوبية المهم بترك الأهم ، فمع وجوده يمتنع اتصاف المهم بالمطلوبية . لا يقال : سلمنا ذلك - أي : عدم لزوم طلب الضدين في آن واحد - لكن يرد على الترتب إشكال آخر ، وهو : أن وجود كل خطاب حدوثا وبقاء منوط