تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
هامش
المضيقة فيما إذا أريد امتثال الواجبات الموسعة في أول أوقاتها ، إذ لا محيص حينئذ عن تقدير الوجوب آنا ما قبل زمان الواجب حتى يمكن الانبعاث عنه في أول أزمنته ، مع عدم التزامهم بلزوم تقدم زمان البعث على زمان الانبعاث في الواجبات الموسعة أصلا - ، لا وجه لتقدم زمان البعث على زمان الانبعاث أصلا ، إذ لا محذور في اتحاد زمان الخطاب والامتثال ، بل لا محيص عنه ، لأنهما كالعلة والمعلول في الوحدة زمانا ، والتعدد رتبة ، غاية الأمر : أنه لما كان الخطاب بوجوده الواقعي قاصرا عن التحريك ، فلا بد في تتميم هذا القصور من العلم به قبل وقته ، حتى يتمكن العبد من الانبعاث عنه في أول أزمنته ، ومن البديهي : أنه بعد العلم به يقدر على امتثاله في أول آنات توجهه إليه بلا محذور أصلا ، فإذا علم المكلف في الليل مثلا بوجوب الصوم عليه مقارنا لطلوع الفجر الصادق امتثل ذلك الوجوب ، من دون توقفه على سبق الوجوب على الطلوع . فالبرهان المتقدم - وهو : طلب الحاصل ، أو : إعادة المعدوم - لا يقتضي تقدير الطلب قبل زمان الواجب في المضيقات أصلا ، بل حالها حال الموسعات في عدم الحاجة إلى التقدير المزبور . ومنه يظهر : ما في كلام المصنف ( قده ) في مبحث الواجب المعلق في مقام دفع إشكاله من قوله : ( مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلا بأمر متأخر عن زمان البعث ) من الغموض ، حيث إن ظاهره : امتناع اتحاد زمان الانبعاث والبعث ، ولزوم تأخر الأول عن الثاني ، وقد عرفت ما فيه . فالمتحصل : أنه لا موجب لتقديم زمان البعث على زمان الانبعاث ، بل وزانهما وزان العلة والمعلول في اتحادهما زمانا ، واختلافهما رتبة ، فزمان الامر والامتثال واحد ، كوحدة زماني الطلب والموضوع ، لما تقرر في محله : من كون الموضوع بمنزلة العلة ، والحكم بمنزلة المعلول ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة .
منتهى الدراية — صفحة 500 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج