هامش
فإنه يقال : إن خطاب المهم بعد حصول شرطه لا ينقلب عن الاشتراط
إلى الاطلاق ، بل هو باق على ما كان عليه من الاشتراط ، إذ لازم
الانقلاب لغوية الشرط وإطلاق الخطاب بالنسبة إليه ، وهو خلاف
فرض الاشتراط ، فوجوب المهم - كالصلاة - بعد حصول شرطه -
كترك الإزالة - لا يصير مطلقا ، بل المولى يقول حينئذ أيضا : ( إن تركت
الإزالة ، فصل ) .
فاتضح مما ذكرنا : عدم لزوم عرضية الطلبين حين حصول شرط المهم ،
وفساد توهم انقلاب الواجبات المشروطة بعد تحقق شرائطها
مطلقة ، لاختلاف المطلق والمشروط سنخا ، ولبرهان الخلف ، حيث
إن المفروض كون الوجوب مشروطا ، فصيرورته مطلقا خلاف
الفرض ، كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : أن المفروض في الترتب لما كان اجتماع خطابين فعليين
زمانا ، وطوليين رتبة ، فلا محيص عن جعل شرط خطاب المهم
ترك الاشتغال بالأهم لا عصيان خطابه ، ولا العزم على تركه .
أما الأول ، فلكون العصيان - كذهاب الموضوع - مسقطا لخطاب
الأهم رأسا ، ومعه يمتنع الترتب المتقوم باجتماع طلبين فعليين زمانا
طوليين رتبة ، إذ المفروض سقوط طلب الأهم بالعصيان ، وبقاء طلب
المهم وحده ، فلا اجتماع للطلبين .
نظير ترتب وجوب التيمم على سقوط وجوب الوضوء - على ما قيل
- ، لكنه ليس من الترتب المبحوث عنه في شئ ، كما لا يخفى .
وأما الثاني ، فلاستلزامه عرضية الطلبين ، وارتفاع الطولية الرتبية
المانعة عن لزوم طلب الجمع ، لوضوح فعلية الخطابين في رتبة العزم
على ترك الأهم .
أما فعلية الأهم ، فظاهر .
وأما فعلية المهم ، فلتحقق شرطها وهو العزم على ترك الأهم .