تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
هامش
فإنه يقال : إن خطاب المهم بعد حصول شرطه لا ينقلب عن الاشتراط إلى الاطلاق ، بل هو باق على ما كان عليه من الاشتراط ، إذ لازم الانقلاب لغوية الشرط وإطلاق الخطاب بالنسبة إليه ، وهو خلاف فرض الاشتراط ، فوجوب المهم - كالصلاة - بعد حصول شرطه - كترك الإزالة - لا يصير مطلقا ، بل المولى يقول حينئذ أيضا : ( إن تركت الإزالة ، فصل ) . فاتضح مما ذكرنا : عدم لزوم عرضية الطلبين حين حصول شرط المهم ، وفساد توهم انقلاب الواجبات المشروطة بعد تحقق شرائطها مطلقة ، لاختلاف المطلق والمشروط سنخا ، ولبرهان الخلف ، حيث إن المفروض كون الوجوب مشروطا ، فصيرورته مطلقا خلاف الفرض ، كما لا يخفى . الجهة الثالثة : أن المفروض في الترتب لما كان اجتماع خطابين فعليين زمانا ، وطوليين رتبة ، فلا محيص عن جعل شرط خطاب المهم ترك الاشتغال بالأهم لا عصيان خطابه ، ولا العزم على تركه . أما الأول ، فلكون العصيان - كذهاب الموضوع - مسقطا لخطاب الأهم رأسا ، ومعه يمتنع الترتب المتقوم باجتماع طلبين فعليين زمانا طوليين رتبة ، إذ المفروض سقوط طلب الأهم بالعصيان ، وبقاء طلب المهم وحده ، فلا اجتماع للطلبين . نظير ترتب وجوب التيمم على سقوط وجوب الوضوء - على ما قيل - ، لكنه ليس من الترتب المبحوث عنه في شئ ، كما لا يخفى . وأما الثاني ، فلاستلزامه عرضية الطلبين ، وارتفاع الطولية الرتبية المانعة عن لزوم طلب الجمع ، لوضوح فعلية الخطابين في رتبة العزم على ترك الأهم . أما فعلية الأهم ، فظاهر . وأما فعلية المهم ، فلتحقق شرطها وهو العزم على ترك الأهم .