تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
هامش
ولكن مع ذلك يقتضي هذا الترتب طلب الجمع بين دخول المسجد وقراءة القرآن . فالطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع عبارة عن إناطة أحد الطلبين بترك متعلق الاخر ، سواء أكان المتعلقان متضادين كالصلاة والإزالة ، أم لا كالقراءة ودخول المسجد ، فإنه لا ريب في عدم لزوم طلب الجمع بهذا النحو من الطولية . بل هذه الطولية تقتضي امتناعه ، لما عرفت آنفا : من أنه لو فرض محالا قدرة المكلف على الاتيان بكلا الضدين اللذين تعلق بهما الطلب طولا سواء أكانا ضدين كالإزالة والصلاة ، أم لا كدخول المسجد والقرأة لما اتصف بالمطلوبية إلا الأهم . وأما المهم ، فلا يتصف بها ، لعدم تحقق شرط مطلوبيته ، وهو ترك الأهم . نعم يلزم اجتماع الطلبين في آن واحد مع اختلافهما في الاقتضاء ، وهذا غير طلب الجمع المستلزم لمطلوبية متعلقي الطلبين في آن واحد ، كما هو ظاهر . ثم إن الطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع منوطة بكون الشروط العامة والخاصة الاختيارية كالاستطاعة ، وتملك النصاب الزكوي ، ونحوهما ، وغير الاختيارية ، كالبلوغ ، والعقل ، والوقت من الجهات التقييدية الدخيلة في الموضوع حتى يكون موضوعا الطلبين طوليين ، وطلبهما أيضا طوليين ، إذ لو لم ترجع إلى الموضوع ، وكانت من الجهات التعليلية الدخيلة في الملاك المؤثر بوجوده العلمي - لا الخارجي - في التشريع ، وفعليته ، لزم من ذلك عرضية طلبي الأهم والمهم ، لكون موضوعيهما حينئذ عرضيين ، حيث إن ذات الإزالة والصلاة في المثال المزبور موضوعان للحكم ، إذ المفروض رجوع الشروط - التي منها ترك متعلق الأهم ، كالإزالة - إلى الملاك الذي هو أجنبي عن الموضوع ، فالموضوع نفس الصلاة والإزالة ، ومن المعلوم : أنه لا طولية بينهما حينئذ ، فيلزم عرضية الطلبين المتعلقين بهما أيضا . وهذا خلاف ما فرضناه في الترتب من طولية الخطابين رتبة . وقد ثبت في محله :