هامش
ولكن مع ذلك يقتضي هذا الترتب طلب الجمع بين دخول المسجد
وقراءة القرآن . فالطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع عبارة عن
إناطة أحد الطلبين بترك متعلق الاخر ، سواء أكان المتعلقان متضادين
كالصلاة والإزالة ، أم لا كالقراءة ودخول المسجد ، فإنه لا ريب
في عدم لزوم طلب الجمع بهذا النحو من الطولية . بل هذه الطولية
تقتضي امتناعه ، لما عرفت آنفا : من أنه لو فرض محالا قدرة المكلف
على الاتيان بكلا الضدين اللذين تعلق بهما الطلب طولا سواء أكانا
ضدين كالإزالة والصلاة ، أم لا كدخول المسجد والقرأة لما اتصف
بالمطلوبية إلا الأهم .
وأما المهم ، فلا يتصف بها ، لعدم تحقق شرط مطلوبيته ، وهو ترك
الأهم .
نعم يلزم اجتماع الطلبين في آن واحد مع اختلافهما في الاقتضاء ،
وهذا غير طلب الجمع المستلزم لمطلوبية متعلقي الطلبين في آن
واحد ، كما هو ظاهر .
ثم إن الطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع منوطة بكون الشروط
العامة والخاصة الاختيارية كالاستطاعة ، وتملك النصاب الزكوي ،
ونحوهما ، وغير الاختيارية ، كالبلوغ ، والعقل ، والوقت من الجهات
التقييدية الدخيلة في الموضوع حتى يكون موضوعا الطلبين طوليين ،
وطلبهما أيضا طوليين ، إذ لو لم ترجع إلى الموضوع ، وكانت من
الجهات التعليلية الدخيلة في الملاك المؤثر بوجوده العلمي - لا
الخارجي - في التشريع ، وفعليته ، لزم من ذلك عرضية طلبي الأهم
والمهم ، لكون موضوعيهما حينئذ عرضيين ، حيث إن ذات الإزالة
والصلاة في المثال المزبور موضوعان للحكم ، إذ المفروض رجوع
الشروط - التي منها ترك متعلق الأهم ، كالإزالة - إلى الملاك الذي هو
أجنبي عن الموضوع ، فالموضوع نفس الصلاة والإزالة ، ومن المعلوم :
أنه لا طولية بينهما حينئذ ، فيلزم عرضية الطلبين المتعلقين بهما
أيضا .
وهذا خلاف ما فرضناه في الترتب من طولية الخطابين رتبة . وقد ثبت
في محله :