تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
هامش
كون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية ، لا الخارجية حتى تكون الشروط من الجهات التعليلية ، فلاحظ . فقد اتضح من الجهة الأولى أمران : الأول : ارتفاع لزوم طلب الجمع بطولية الطلبين رتبة . الثاني : المراد بالطولية ، وأنها تتوقف على رجوع الشرط إلى الموضوع ، لكون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية . وإلا امتنع الترتب ، لتوقفه على طولية الخطابين المنوطة بكون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية ، لا الخارجية . الجهة الثانية : أن إطلاق الخطاب بالنسبة إلى شئ عبارة عن عدم دخل وجود ذلك الشئ وعدمه في الخطاب ، وكون وجوده وعدمه على حد سواء . واشتراط الخطاب بشئ عبارة عن دخل ذلك الشئ وجودا أو عدما في الخطاب ، ومن المعلوم : أن الاشتراط لا يقتضي إطلاق الخطاب بعد حصول الشرط ، إذ مرجعه إلى ارتفاع دخله في الخطاب ، لما عرفت : من أن الاشتراط عبارة عن دخل شئ فيه ، والاطلاق عبارة عن عدم دخله فيه ، وهما متناقضان ، فيمتنع رجوع المشروط بعد حصول شرطه إلى المطلق . لا يقال : إن خطاب المهم بعد حصول شرطه - وهو عصيان خطاب الأهم - ينقلب مطلقا ، فيعود محذور لزوم طلب الجمع الناشئ عن إطلاق الخطابين ، مثلا : إذا ترك متعلق الأهم - كالإزالة - صار خطاب المهم - كالصلاة المشروط بترك الإزالة - مطلقا كإطلاق خطاب الإزالة ، فاجتمع خطابان مطلقان ، ومن المعلوم : أن طلب الجمع ينشأ من إطلاق الخطابين ، حيث إن طلب الإزالة يقتضي مطلوبيتها مطلقا ، سواء أوجبت الصلاة أم لا ، وكذا طلب الصلاة ، ومقتضى هذين الاطلاقين : وجوب الإزالة والصلاة معا ، وهذا معنى عرضية الخطابين الموجبة لاستحالة الترتب .