هامش
كون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية ، لا الخارجية حتى تكون
الشروط من الجهات التعليلية ، فلاحظ .
فقد اتضح من الجهة الأولى أمران :
الأول : ارتفاع لزوم طلب الجمع بطولية الطلبين رتبة .
الثاني : المراد بالطولية ، وأنها تتوقف على رجوع الشرط إلى الموضوع ،
لكون القضايا الشرعية من القضايا الحقيقية . وإلا امتنع الترتب ،
لتوقفه على طولية الخطابين المنوطة بكون القضايا الشرعية من
القضايا الحقيقية ، لا الخارجية .
الجهة الثانية : أن إطلاق الخطاب بالنسبة إلى شئ عبارة عن عدم
دخل وجود ذلك الشئ وعدمه في الخطاب ، وكون وجوده وعدمه
على حد سواء . واشتراط الخطاب بشئ عبارة عن دخل ذلك الشئ
وجودا أو عدما في الخطاب ، ومن المعلوم :
أن الاشتراط لا يقتضي إطلاق الخطاب بعد حصول الشرط ، إذ مرجعه
إلى ارتفاع دخله في الخطاب ، لما عرفت : من أن الاشتراط عبارة
عن دخل شئ فيه ، والاطلاق عبارة عن عدم دخله فيه ، وهما
متناقضان ، فيمتنع رجوع المشروط بعد حصول شرطه إلى المطلق .
لا يقال : إن خطاب المهم بعد حصول شرطه - وهو عصيان خطاب
الأهم - ينقلب مطلقا ، فيعود محذور لزوم طلب الجمع الناشئ عن
إطلاق الخطابين ، مثلا : إذا ترك متعلق الأهم - كالإزالة - صار خطاب
المهم - كالصلاة المشروط بترك الإزالة - مطلقا كإطلاق خطاب
الإزالة ، فاجتمع خطابان مطلقان ، ومن المعلوم : أن طلب الجمع ينشأ
من إطلاق الخطابين ، حيث إن طلب الإزالة يقتضي مطلوبيتها مطلقا ،
سواء أوجبت الصلاة أم لا ، وكذا طلب الصلاة ، ومقتضى هذين
الاطلاقين : وجوب الإزالة والصلاة معا ، وهذا معنى عرضية الخطابين
الموجبة لاستحالة الترتب .