تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
هامش
القدرة الشرعية عن الحج ، فينتفي ملاكه ، فيرتفع التزاحم ، ولا تصل النوبة إلى الترتب . وبالجملة : فمورد الترتب الضدان غير المشروط شئ منهما شرعا بالقدرة . ثم إن الضدين المشروطين بالقدرة العقلية إن كانا متساويين في الملاك ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما ، وإلا فيقدم الأهم على المهم بلا كلام ولا إشكال . إنما الكلام في أن أمر المهم هل يسقط رأسا ، أم يسقط إطلاقه فقط ويبقى مقيدا ؟ فيقيد وجوب المهم بترك متعلق الأهم ، ويصير إطلاق خطاب المهم مشروطا بترك متعلق الأهم مع بقاء خطابه على إطلاقه . فيه خلاف عظيم ، ذهب جمع من الأساطين كالشيخ الأعظم ، والمصنف وغيرهما ( قدس سرهم ) إلى الأول ، وجمع آخر منهم كالمحقق الثاني ، وسيد الأساطين الميرزا الكبير الشيرازي ، والسيد المدقق السيد محمد الأصفهاني ( قدس سرهم ) إلى الثاني . وهذا هو الذي يقتضيه التحقيق ، وتوضيحه منوط بالإشارة إلى جهات : الأولى : أن عمدة محذور الترتب لزوم طلب الجمع بين الضدين ، والغرض من تمهيد هذا الامر هو دفع هذا المحذور ، بتقريب : أن طلب الجمع إنما يلزم فيما إذا كان الطلبان المتعلقان بالضدين عرضيين ، كقوله : ( صل وأزل ) . وأما إذا كانا طوليين ، فلا يلزم أصلا ، كما إذا قال : ( أزل النجاسة ، وإن تركتها فصل ) ، فمطلوبية الصلاة حينئذ ليست في عرض مطلوبية الإزالة ، بل في ظرف تركها ، فلو فرض محالا : قدرة العبد على الجمع بين الإزالة والصلاة في آن واحد لا تتصف الصلاة بالمطلوبية ، لعدم حصول شرط طلبها وهو ترك الإزالة . ومن هنا يظهر : مناط الطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع أيضا ، وأنه ليس مطلق طولية أحد الطلبين للاخر ، وترتبه عليه مانعا عن لزوم طلب الجمع ، وذلك لامكان الترتب المزبور مع لزوم طلب الجمع ، كما إذا قال : ( إن أمرت بدخول المسجد فاقرأ القرآن ) ، فإن طلب القراءة مترتب على الامر بدخول المسجد ، وفي طوله .