هامش
القدرة الشرعية عن الحج ، فينتفي ملاكه ، فيرتفع التزاحم ، ولا تصل
النوبة إلى الترتب .
وبالجملة : فمورد الترتب الضدان غير المشروط شئ منهما شرعا
بالقدرة .
ثم إن الضدين المشروطين بالقدرة العقلية إن كانا متساويين في
الملاك ، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما ، وإلا فيقدم الأهم على المهم
بلا
كلام ولا إشكال . إنما الكلام في أن أمر المهم هل يسقط رأسا ، أم يسقط
إطلاقه فقط ويبقى مقيدا ؟ فيقيد وجوب المهم بترك متعلق الأهم ،
ويصير إطلاق خطاب المهم مشروطا بترك متعلق الأهم مع بقاء
خطابه على إطلاقه . فيه خلاف عظيم ، ذهب جمع من الأساطين
كالشيخ
الأعظم ، والمصنف وغيرهما ( قدس سرهم ) إلى الأول ، وجمع آخر
منهم كالمحقق الثاني ، وسيد الأساطين الميرزا الكبير الشيرازي ،
والسيد المدقق السيد محمد الأصفهاني ( قدس سرهم ) إلى الثاني .
وهذا هو الذي يقتضيه التحقيق ، وتوضيحه منوط بالإشارة إلى
جهات :
الأولى : أن عمدة محذور الترتب لزوم طلب الجمع بين الضدين ،
والغرض من تمهيد هذا الامر هو دفع هذا المحذور ، بتقريب : أن طلب
الجمع إنما يلزم فيما إذا كان الطلبان المتعلقان بالضدين عرضيين ،
كقوله : ( صل وأزل ) .
وأما إذا كانا طوليين ، فلا يلزم أصلا ، كما إذا قال : ( أزل النجاسة ، وإن
تركتها فصل ) ، فمطلوبية الصلاة حينئذ ليست في عرض مطلوبية
الإزالة ، بل في ظرف تركها ، فلو فرض محالا : قدرة العبد على الجمع
بين الإزالة والصلاة في آن واحد لا تتصف الصلاة بالمطلوبية ، لعدم
حصول شرط طلبها وهو ترك الإزالة .
ومن هنا يظهر : مناط الطولية المانعة عن لزوم طلب الجمع أيضا ، وأنه
ليس مطلق طولية أحد الطلبين للاخر ، وترتبه عليه مانعا عن
لزوم طلب الجمع ، وذلك لامكان الترتب المزبور مع لزوم طلب
الجمع ، كما إذا قال : ( إن أمرت بدخول المسجد فاقرأ القرآن ) ، فإن
طلب
القراءة مترتب على الامر بدخول المسجد ، وفي طوله .