تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بوقوعه من دون انتظار دليل آخر ( 1 ) عليه ، وذلك لوضوح أن المزاحمة على ( 2 ) صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع في عرض واحد ، لا كذلك ( 3 ) ، فلو قيل بلزوم الامر ( 4 ) في صحة العبادة ولم يكن في الملاك كفاية كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة ، لثبوت الامر بها في هذا الحال ( 5 ) ، كما إذا لم تكن هناك مضادة . [ 1 ]
شرح
وعدم معقوليته - كانت العبادة مأمورا بها بأمر فعلي موجب لصحتها . ( 1 ) يعني : غير الدليل العقلي الدال على إمكان الترتب . ( 2 ) يعني : بناء على صحة الترتب ، ومعقوليته . ( 3 ) أي : لا بنحو الترتب ، يعني : أن العقل لا يحكم بامتناع الاجتماع على نحو الترتب والطولية ، بل إنما يحكم بامتناع الاجتماع على نحو العرضية . ( 4 ) كما نسب إلى القدماء ، واختاره غير واحد من متأخري المتأخرين . ( 5 ) أي : حال ترك الأهم - بناء على القول بالترتب - ، فإن الامر في هذه الصورة متحقق ، كثبوته في حال انفراده ، وعدم ابتلائه بالمزاحمة للضد الأهم . هذا تمام الكلام فيما يتعلق بشرح كلمات المصنف ( قده ) في الترتب ، والحمد لله كما هو أهله .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أنه لما كان التحقيق صحة الترتب ، فينبغي التعرض لشطر من الكلام فيه ، فنقول وبه تعالى نستعين وبوليه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين نتوسل ونستجير : إنه لا بد أولا من تحرير محل النزاع في الترتب ثم التكلم في إمكانه أو عدمه ، فاعلم : أن مورده الضدان الواجبان المطلقان الواجدان للملاك حتى مع المزاحمة ، وهو : فيما إذا لم يكن كلاهما أو أحدهما مشروطا بالقدرة الشرعية ، كالصلاة والإزالة ، دون ما إذا كان كل منهما أو أحدهما مشروطا بها ، لانتفاء ملاك المشروط بها منهما حينئذ بالتزاحم الرافع لها ، كالصلاة والحج ، فإن التزاحم بينهما يرفع
منتهى الدراية — صفحة 493 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج