بوقوعه من دون انتظار دليل آخر ( 1 ) عليه ، وذلك لوضوح أن
المزاحمة على ( 2 ) صحة الترتب لا تقتضي عقلا إلا امتناع الاجتماع
في
عرض واحد ، لا كذلك ( 3 ) ، فلو قيل بلزوم الامر ( 4 ) في صحة العبادة
ولم يكن في الملاك كفاية كانت العبادة مع ترك الأهم صحيحة ،
لثبوت الامر بها في هذا الحال ( 5 ) ، كما إذا لم تكن هناك مضادة . [ 1 ]
شرح
وعدم معقوليته - كانت العبادة مأمورا بها بأمر فعلي موجب لصحتها .
( 1 ) يعني : غير الدليل العقلي الدال على إمكان الترتب .
( 2 ) يعني : بناء على صحة الترتب ، ومعقوليته .
( 3 ) أي : لا بنحو الترتب ، يعني : أن العقل لا يحكم بامتناع الاجتماع
على نحو الترتب والطولية ، بل إنما يحكم بامتناع الاجتماع على نحو
العرضية .
( 4 ) كما نسب إلى القدماء ، واختاره غير واحد من متأخري المتأخرين .
( 5 ) أي : حال ترك الأهم - بناء على القول بالترتب - ، فإن الامر في
هذه الصورة متحقق ، كثبوته في حال انفراده ، وعدم ابتلائه
بالمزاحمة للضد الأهم .
هذا تمام الكلام فيما يتعلق بشرح كلمات المصنف ( قده ) في الترتب ،
والحمد لله كما هو أهله .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أنه لما كان التحقيق صحة الترتب ، فينبغي التعرض لشطر
من الكلام فيه ، فنقول وبه تعالى نستعين وبوليه صلوات الله
وسلامه عليه وعلى آبائه الطاهرين نتوسل ونستجير : إنه لا بد أولا من
تحرير محل النزاع في الترتب ثم التكلم في إمكانه أو عدمه ،
فاعلم :
أن مورده الضدان الواجبان المطلقان الواجدان للملاك حتى مع
المزاحمة ، وهو : فيما إذا لم يكن كلاهما أو أحدهما مشروطا بالقدرة
الشرعية ، كالصلاة والإزالة ، دون ما إذا كان كل منهما أو أحدهما
مشروطا بها ، لانتفاء ملاك المشروط بها منهما حينئذ بالتزاحم الرافع
لها ، كالصلاة والحج ، فإن التزاحم بينهما يرفع