فما الحيلة فيما وقع كذلك ( 1 ) من ( 2 ) طلب الضدين في العرفيات .
قلت ( 3 ) : لا يخلو إما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز ( 4 ) عن
الامر به ، وطلبه ( 5 ) حقيقة ، وإما ( 6 ) أن يكون الامر به إرشادا إلى
محبوبيته ،
شرح
كقول شخص لولده : ( اذهب إلى المكتب ، وإلا فاقرأ القرآن ، أو صل
صلاة جعفر ، أو اذهب إلى المسجد ) ، إلى غير ذلك من موارد الامر
بالضدين طوليا ، ووقوع ذلك في الأمثلة العرفية أقوى دليل على
إمكانه .
( 1 ) أي : على نحو الترتب .
( 2 ) بيان ل - ما - الموصولة في قوله : ( فيما وقع ) .
( 3 ) هذا رد الدليل الآني المزبور ، وحاصله : أن ما وقع في العرفيات لا
يدل على وقوع الترتب في الشرعيات ، لأنه يحتمل في الأمثلة
العرفية أحد وجهين :
الأول : صدور الامر بالمهم بعد الاغماض ورفع اليد عن أمر الأهم ،
ففي صورة عدم الاتيان بالأهم لا أمر إلا أمر المهم ، فليس هنا أمران
بالضدين حتى يصح اجتماعهما على نحو الترتب . وهذا أجنبي عن
الترتب المبحوث عنه ، وهو : اجتماع طلبين فعليين طوليين متعلقين
بضدين في آن واحد .
الثاني : عدم كون الامر في هذه الموارد مولويا ، بل هو إرشادي ، بأن
يكون إرشادا إلى محبوبية متعلقه - وهو المهم - ، وبقائه - بعد
عصيان الامر بالأهم - على ما كان عليه من المصلحة ، فالامر المولوي
متعلق بالأهم . وأما المهم ، فأمره إرشادي ، فليس هنا أمران
مولويان فعليان متعلقان بالضدين .
والآتيان بالمهم يوجب - لأجل محبوبيته - استحقاق المثوبة التي
يذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على ترك الأهم .
( 4 ) أي : الاعراض ، ورفع اليد .
( 5 ) هذا الضمير ، وضمير - به - راجعان إلى الأهم .
( 6 ) هذا إشارة إلى : الوجه الثاني المتقدم بقولنا : ( الثاني : عدم . إلخ ) .