تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
فما الحيلة فيما وقع كذلك ( 1 ) من ( 2 ) طلب الضدين في العرفيات . قلت ( 3 ) : لا يخلو إما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز ( 4 ) عن الامر به ، وطلبه ( 5 ) حقيقة ، وإما ( 6 ) أن يكون الامر به إرشادا إلى محبوبيته ،
شرح
كقول شخص لولده : ( اذهب إلى المكتب ، وإلا فاقرأ القرآن ، أو صل صلاة جعفر ، أو اذهب إلى المسجد ) ، إلى غير ذلك من موارد الامر بالضدين طوليا ، ووقوع ذلك في الأمثلة العرفية أقوى دليل على إمكانه . ( 1 ) أي : على نحو الترتب . ( 2 ) بيان ل - ما - الموصولة في قوله : ( فيما وقع ) . ( 3 ) هذا رد الدليل الآني المزبور ، وحاصله : أن ما وقع في العرفيات لا يدل على وقوع الترتب في الشرعيات ، لأنه يحتمل في الأمثلة العرفية أحد وجهين : الأول : صدور الامر بالمهم بعد الاغماض ورفع اليد عن أمر الأهم ، ففي صورة عدم الاتيان بالأهم لا أمر إلا أمر المهم ، فليس هنا أمران بالضدين حتى يصح اجتماعهما على نحو الترتب . وهذا أجنبي عن الترتب المبحوث عنه ، وهو : اجتماع طلبين فعليين طوليين متعلقين بضدين في آن واحد . الثاني : عدم كون الامر في هذه الموارد مولويا ، بل هو إرشادي ، بأن يكون إرشادا إلى محبوبية متعلقه - وهو المهم - ، وبقائه - بعد عصيان الامر بالأهم - على ما كان عليه من المصلحة ، فالامر المولوي متعلق بالأهم . وأما المهم ، فأمره إرشادي ، فليس هنا أمران مولويان فعليان متعلقان بالضدين . والآتيان بالمهم يوجب - لأجل محبوبيته - استحقاق المثوبة التي يذهب بها بعض ما استحقه من العقوبة على ترك الأهم . ( 4 ) أي : الاعراض ، ورفع اليد . ( 5 ) هذا الضمير ، وضمير - به - راجعان إلى الأهم . ( 6 ) هذا إشارة إلى : الوجه الثاني المتقدم بقولنا : ( الثاني : عدم . إلخ ) .