تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قلت ( 1 ) : ليت شعري كيف لا يطارده الامر بغير الأهم ؟ وهل يكون ( 2 ) طرده ( 3 ) له إلا من جهة فعليته ، ومضادة متعلقه للأهم ؟ والمفروض فعليته ( 4 ) ومضادة متعلقه له .
شرح
المهم - على فرض الاتيان بالأهم ، وإطاعة أمره . فالمتحصل : أن الترتب ممكن ، وقياسه على اجتماع طلب الضدين على نحو العرضية قياس مع الفارق ، لوجود المطاردة الموجبة للاستحالة في الاجتماع العرضي ، حيث إن طلب كل منهما ينفي مطلوبية الاخر ، فكل منهما طارد للاخر . وعدم المطاردة في الترتب ، لان طلب المهم لا يطرد الأهم ، إذ ليس موجودا في رتبته حتى يطرده ، كما كان كذلك في الاجتماع العرضي . فالطرد يكون من طرف واحد - وهو الأهم - وذلك غير المطاردة الموجبة للاستحالة . ( 1 ) هذا دفع الاشكال ، والغرض منه : إثبات استحالة الترتب ، وعدم الفرق في الامتناع الناشئ عن مطاردة طلب الضدين بين الاجتماع العرضي والترتبي . توضيحه : أن المطاردة الناشئة من فعلية الطلب وتضاد المتعلقين - كالصلاة والإزالة - موجودة في الترتب ، كوجودها في اجتماع طلب الضدين عرضيا ، حيث إن أمر الأهم فعلي ، وأمر المهم - لعصيان أمر الأهم - أيضا صار فعليا ، فيجتمع الطلبان الفعليان بالضدين في آن واحد ، فكل منهما يطرد الاخر ، فأمر الأهم ينفي مطلوبية المهم ، وبالعكس ، فتحصل المطاردة من الطرفين في الترتب ، كحصولها منهما في اجتماع الطلبين عرضيا . فالمتحصل : أن الترتب محال ، لوجود المطاردة فيه . ( 2 ) يعني : كيف لا يطارد المهم الأهم ؟ والحال أن طرده لا يكون إلا من جهة فعليته ، ومضادة متعلقه للأهم ، وهاتان الجهتان موجودتان فيه . ( 3 ) يعني : طرد المهم للأهم . ( 4 ) يعني : فعلية أمر المهم ومضادة متعلقه للأهم ، وهما توجبان المطاردة .
منتهى الدراية — صفحة 477 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج