قلت ( 1 ) : ليت شعري كيف لا يطارده الامر بغير الأهم ؟ وهل يكون
( 2 ) طرده ( 3 ) له إلا من جهة فعليته ، ومضادة متعلقه للأهم ؟
والمفروض فعليته ( 4 ) ومضادة متعلقه له .
شرح
المهم - على فرض الاتيان بالأهم ، وإطاعة أمره .
فالمتحصل : أن الترتب ممكن ، وقياسه على اجتماع طلب الضدين
على نحو العرضية قياس مع الفارق ، لوجود المطاردة الموجبة
للاستحالة في الاجتماع العرضي ، حيث إن طلب كل منهما ينفي
مطلوبية الاخر ، فكل منهما طارد للاخر .
وعدم المطاردة في الترتب ، لان طلب المهم لا يطرد الأهم ، إذ ليس
موجودا في رتبته حتى يطرده ، كما كان كذلك في الاجتماع
العرضي . فالطرد يكون من طرف واحد - وهو الأهم - وذلك غير
المطاردة الموجبة للاستحالة .
( 1 ) هذا دفع الاشكال ، والغرض منه : إثبات استحالة الترتب ، وعدم
الفرق في الامتناع الناشئ عن مطاردة طلب الضدين بين الاجتماع
العرضي والترتبي .
توضيحه : أن المطاردة الناشئة من فعلية الطلب وتضاد المتعلقين -
كالصلاة والإزالة - موجودة في الترتب ، كوجودها في اجتماع طلب
الضدين عرضيا ، حيث إن أمر الأهم فعلي ، وأمر المهم - لعصيان أمر
الأهم - أيضا صار فعليا ، فيجتمع الطلبان الفعليان بالضدين في آن
واحد ، فكل منهما يطرد الاخر ، فأمر الأهم ينفي مطلوبية المهم ،
وبالعكس ، فتحصل المطاردة من الطرفين في الترتب ، كحصولها منهما
في اجتماع الطلبين عرضيا .
فالمتحصل : أن الترتب محال ، لوجود المطاردة فيه .
( 2 ) يعني : كيف لا يطارد المهم الأهم ؟ والحال أن طرده لا يكون إلا من
جهة فعليته ، ومضادة متعلقه للأهم ، وهاتان الجهتان موجودتان
فيه .
( 3 ) يعني : طرد المهم للأهم .
( 4 ) يعني : فعلية أمر المهم ومضادة متعلقه للأهم ، وهما توجبان
المطاردة .