تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
لا يقال ( 1 ) : نعم ( 2 ) ، ولكنه بسوء اختيار المكلف ، حيث يعصي فيما بعد بالاختيار [ 1 ] فلولاه ( 3 ) لما كان متوجها إليه إلا الطلب بالأهم ، ولا برهان على امتناع الاجتماع ( 4 ) إذا كان بسوء الاختيار . فإنه يقال ( 5 ) : استحالة طلب الضدين ليس إلا لأجل استحالة طلب المحال ،
شرح
( 1 ) الغرض منه : تصحيح الترتب ، ودفع إشكال اجتماع طلب الضدين عنه ، بتقريب : أنا نسلم لزوم طلب الضدين في مرتبة المهم ، لكنه غير مستحيل إذا كان اجتماع الطلبين بسوء اختيار المكلف - كما في المقام - ، فإنه لما خالف أمر الأهم وعصى اختيارا ، جاز اجتماع الطلبين الفعليين عليه في آن واحد . والحاصل : أن اجتماع الطلبين إذا كان ناشئا عن سوء الاختيار ، فلا محذور فيه ، فالترتب صحيح لا غبار عليه . ( 2 ) هذا تسليم للاشكال ، وهو : لزوم اجتماع طلب الضدين في الترتب ، لكن هذا الاجتماع إنما هو بسوء الاختيار ، فلا مانع منه ، لعدم برهان على استحالته في هذه الصورة . ( 3 ) أي : فلولا سوء الاختيار لما كان طلب متوجها إليه إلا طلب الأهم . ( 4 ) أي : اجتماع الطلبين إذا نشأ من سوء اختيار العبد ، وإنما الممتنع هو : توجيه الطلب بالضدين بدون اختيار العبد . وأما مع اختياره وقدرته على فعل الأهم حتى لا يتوجه إليه طلبان بالضدين ، فلا برهان على امتناع الاجتماع حينئذ . ( 5 ) هذا دفع الاشكال ، وإثبات امتناع طلب الضدين مطلقا وإن كان بسوء الاختيار ، ومرجعه إلى استحالة الترتب . توضيحه : أن منشأ الاستحالة - وهو : كون المطلوب محالا - موجود في كلتا صورتي الاختيار وعدمه ، فإن طلب الجمع بين الضدين قبيح على الحكيم ،
هامش
[ 1 ] هذا مستدرك ، للاستغناء عنه بقوله : ( يعصى ) ، حيث إن العصيان مخالفة التكليف المنجز لا عن عذر ، كما لا يخفى .
منتهى الدراية — صفحة 474 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج