تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
واستحالة طلبه ( 1 ) من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال دون حال ، وإلا ( 2 ) لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد ( 3 ) بلا حاجة ( 4 ) في تصحيحه إلى الترتب ، مع أنه ( 5 ) محال بلا ريب ولا إشكال .
شرح
لكونه طلبا للمحال ، حيث إن الجمع بين الضدين - كالجمع بين النقيضين - محال . بل مرجع طلب الضدين إلى طلب الجمع بين النقيضين ، لان طلب كل واحد من الضدين يلازم عدم طلب الضد الاخر ، فطلب الإزالة مثلا يلازم عدم طلب الصلاة ، لما مر سابقا : من أن المزاحمة لو لم توجب النهي عن الضد ، فلا أقل من اقتضائها عدم الامر به ، وكذا طلب الصلاة يلازم عدم طلب الإزالة ، ولازم ذلك : مطلوبية وجود الإزالة وعدمها ، ووجود الصلاة وعدمها ، وليس هذا إلا طلب الجمع بين النقيضين ، واستحالة هذا الطلب لا تختص بحال دون حال ، بل هي ثابتة في كل حال من الاختيار وعدمه . ( 1 ) أي : المحال الذي هو في المقام طلب الضدين . ( 2 ) أي : وإن اختصت الاستحالة بغير حال الاختيار ، وكان التعليق على سوء الاختيار مصححا لطلب الضدين ، لزم أيضا صحة تعليق طلب الضدين على فعل اختياري غير عصيان الامر بالأهم ، كأن يقول : ( إذا شتمت مؤمنا ، فصل وأزل في آن واحد ) ، أو يقول : ( إذا ضربت زيدا ، فقم واقعد كذلك ) ، مع وضوح قبح هذا التكليف ، وأن تعليقه على فعل اختياري لا يرفع قبحه . ففيما نحن فيه : لا يكون عصيان أمر الأهم بسوء الاختيار رافعا لقبح طلب الضدين ، فلا مصحح للترتب أصلا . ( 3 ) كالمثال المزبور ، وهو : ( إذا ضربت زيدا ، فقم واقعد في آن واحد ) . ( 4 ) لوحدة المناط ، وهو الاختيار في كل من الترتب ، والتعليق على فعل اختياري . ( 5 ) أي : تعليق طلب الضدين في عرض واحد على أمر اختياري غير عصيان الأهم محال بلا ريب .