واستحالة طلبه ( 1 ) من الحكيم الملتفت إلى محاليته لا تختص بحال
دون حال ، وإلا ( 2 ) لصح فيما علق على أمر اختياري في عرض واحد
( 3 ) بلا حاجة ( 4 ) في تصحيحه إلى الترتب ، مع أنه ( 5 ) محال بلا ريب
ولا إشكال .
شرح
لكونه طلبا للمحال ، حيث إن الجمع بين الضدين - كالجمع بين
النقيضين - محال .
بل مرجع طلب الضدين إلى طلب الجمع بين النقيضين ، لان طلب كل
واحد من الضدين يلازم عدم طلب الضد الاخر ، فطلب الإزالة مثلا
يلازم عدم طلب الصلاة ، لما مر سابقا : من أن المزاحمة لو لم توجب
النهي عن الضد ، فلا أقل من اقتضائها عدم الامر به ، وكذا طلب الصلاة
يلازم عدم طلب الإزالة ، ولازم ذلك : مطلوبية وجود الإزالة وعدمها ،
ووجود الصلاة وعدمها ، وليس هذا إلا طلب الجمع بين النقيضين ،
واستحالة هذا الطلب لا تختص بحال دون حال ، بل هي ثابتة في كل
حال من الاختيار وعدمه .
( 1 ) أي : المحال الذي هو في المقام طلب الضدين .
( 2 ) أي : وإن اختصت الاستحالة بغير حال الاختيار ، وكان التعليق
على سوء الاختيار مصححا لطلب الضدين ، لزم أيضا صحة تعليق
طلب
الضدين على فعل اختياري غير عصيان الامر بالأهم ، كأن يقول : ( إذا
شتمت مؤمنا ، فصل وأزل في آن واحد ) ، أو يقول : ( إذا ضربت زيدا ،
فقم واقعد كذلك ) ، مع وضوح قبح هذا التكليف ، وأن تعليقه على
فعل اختياري لا يرفع قبحه .
ففيما نحن فيه : لا يكون عصيان أمر الأهم بسوء الاختيار رافعا لقبح
طلب الضدين ، فلا مصحح للترتب أصلا .
( 3 ) كالمثال المزبور ، وهو : ( إذا ضربت زيدا ، فقم واقعد في آن واحد ) .
( 4 ) لوحدة المناط ، وهو الاختيار في كل من الترتب ، والتعليق على
فعل اختياري .
( 5 ) أي : تعليق طلب الضدين في عرض واحد على أمر اختياري غير
عصيان الأهم محال بلا ريب .