أو المقارن ( 1 ) ، بدعوى ( 2 ) : ( أنه لا مانع عقلا عن تعلق الامر بالضدين
كذلك ، أي : بأن يكون الامر بالأهم مطلقا ، والامر بغيره معلقا على
عصيان ذاك الامر ( 3 ) ، أو البناء والعزم عليه ، بل ( 4 )
شرح
وأما أنه متقدم عليه ، فلعدم توقف العزم على العصيان على الاتيان
بالمهم المتوقف على الامر به ، حتى يكون متأخرا عنه ، كما كان كذلك
في نفس العصيان ، بل يتحقق العزم على العصيان مع عدم الاتيان
بالمهم ، وحيث فرضنا كون الشرط وجود العزم عليه آنا ما ، وقد تحقق
هذا الوجود سابقا على الاتيان بالمهم ، فهو متقدم عليه ، كما أن وجود
العزم على العصيان بقاء مقارنا لوجود المهم يكون شرطا مقارنا
له .
وقد اتضح مما ذكرنا - في وجه كون وجود العزم عليه آنا ما شرطا
متقدما - وجه كون وجود العزم عليه بقاء شرطا مقارنا للامر
بالمهم ، فإن أخذ نفس العصيان شرطا للامر بالمهم ، كان من الشرط
المتأخر . وإن أخذ البناء عليه شرطا له ، كان قابلا لكل من الشرط
المتقدم والمقارن ، على ما عرفت تفصيله آنفا .
( 1 ) معطوف على : - المتقدم - ، فالمتقدم والمقارن قسمان من
شرطية البناء على المعصية .
( 2 ) هذا تقريب الترتب ، وقد عرفته مفصلا .
( 3 ) أي : الامر بالضد الأهم .
( 4 ) يعني : بل الترتب واقع كثيرا في الأمثلة العرفية . وهذا إشارة إلى
الدليل الآني ، كما أن قوله : ( بدعوى أنه لا مانع عقلا . إلخ ) إشارة
إلى الدليل اللمي .
أما الآني ، فسيأتي عند شرح كلام المصنف المتعلق بذلك .
وأما اللمي ، فبيانه : أن تمامية الملاك في كل واحد من الضدين تقتضي
جعل الحكم له ، وإلا يلزم خلاف الحكمة ، والمقدار المزاحم هو
جعل
الخطاب لهما مطلقا ، لان هذا الاطلاق يوجب طلب الجمع بين
الضدين ، وهو محال ، كنفس الجمع بين الضدين . مثلا : إذا وجبت
الصلاة
مطلقا ، يعني : سواء أوجبت