أو البناء ( 1 ) على المعصية بنحو الشرط المتقدم ،
شرح
أمر الأهم متأخرا رتبة عن فعل المهم ، وشرطا متأخرا لأمر المهم .
أما أنه شرط له ، فلما عرفت : من كونه موضوعا للامر بالمهم .
وأما أنه متأخر عنه ، فلما عرفت أيضا : من كونه متوقفا على الاتيان
بالمهم ، وهو يتوقف على الامر به ، فيكون عصيان الامر بالأهم
متأخرا عن الامر بالمهم .
والمتحصل : أن حقيقة الترتب المبحوث عنه في الضدين هي : جعل
خطاب المهم مشروطا بعد أن كان مطلقا ، فيجتمع طلبا الضدين زمانا
مع اختلافهما رتبة ، لتأخر أمر المهم رتبة عن أمر الأهم ، كما عرفت .
فالطلب المتعلق بالأهم فعلي لكونه غير مشروط بشئ ، والطلب
المتعلق بالمهم لما كان شرطه - وهو : عصيان أمر الأهم - حاصلا صار
فعليا أيضا ، فكلا الطلبين فعلي ، لكن أحدهما مطلق ، والاخر
مشروط بشرط حاصل ، فاجتمع الطلبان الفعليان في زمان واحد مع
اختلافهما في الرتبة ، كما سيتضح إن شاء الله تعالى .
( 1 ) معطوف على - العصيان - ، يعني : أن شرط أمر المهم تارة يكون
نفس العصيان الذي هو شرط متأخر عنه ، كما عرفت آنفا . وأخرى
العزم والبناء على المعصية ، كأن يقول المولى : ( إذا بنيت على عصيان
أمر إنقاذ المؤمن الغريق ، أو الحريق ، فصل ) ، والعزم على المعصية
شرط لأمر المهم متقدم عليه إذا كان الشرط وجود العزم على العصيان
آنا ما ، فإن العزم بهذا النحو يكون شرطا متقدما على الامر
بالمهم .
أما أنه شرط له ، فلان العزم على العصيان موضوع له ، وقد مر وجهه في
تقريب موضوعية نفس العصيان .
هامش
بالمهم ، فلا يجتمع الأمران بالضدين في زمان واحد ، بل في زمان الامر
بالمهم يسقط الامر بالأهم ، وهذا أيضا خارج عن الترتب
المبحوث عنه في المقام من اجتماع أمرين بضدين في زمان واحد مع
تعددهما رتبة .