تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أو البناء ( 1 ) على المعصية بنحو الشرط المتقدم ،
شرح
أمر الأهم متأخرا رتبة عن فعل المهم ، وشرطا متأخرا لأمر المهم . أما أنه شرط له ، فلما عرفت : من كونه موضوعا للامر بالمهم . وأما أنه متأخر عنه ، فلما عرفت أيضا : من كونه متوقفا على الاتيان بالمهم ، وهو يتوقف على الامر به ، فيكون عصيان الامر بالأهم متأخرا عن الامر بالمهم . والمتحصل : أن حقيقة الترتب المبحوث عنه في الضدين هي : جعل خطاب المهم مشروطا بعد أن كان مطلقا ، فيجتمع طلبا الضدين زمانا مع اختلافهما رتبة ، لتأخر أمر المهم رتبة عن أمر الأهم ، كما عرفت . فالطلب المتعلق بالأهم فعلي لكونه غير مشروط بشئ ، والطلب المتعلق بالمهم لما كان شرطه - وهو : عصيان أمر الأهم - حاصلا صار فعليا أيضا ، فكلا الطلبين فعلي ، لكن أحدهما مطلق ، والاخر مشروط بشرط حاصل ، فاجتمع الطلبان الفعليان في زمان واحد مع اختلافهما في الرتبة ، كما سيتضح إن شاء الله تعالى . ( 1 ) معطوف على - العصيان - ، يعني : أن شرط أمر المهم تارة يكون نفس العصيان الذي هو شرط متأخر عنه ، كما عرفت آنفا . وأخرى العزم والبناء على المعصية ، كأن يقول المولى : ( إذا بنيت على عصيان أمر إنقاذ المؤمن الغريق ، أو الحريق ، فصل ) ، والعزم على المعصية شرط لأمر المهم متقدم عليه إذا كان الشرط وجود العزم على العصيان آنا ما ، فإن العزم بهذا النحو يكون شرطا متقدما على الامر بالمهم . أما أنه شرط له ، فلان العزم على العصيان موضوع له ، وقد مر وجهه في تقريب موضوعية نفس العصيان .
هامش
بالمهم ، فلا يجتمع الأمران بالضدين في زمان واحد ، بل في زمان الامر بالمهم يسقط الامر بالأهم ، وهذا أيضا خارج عن الترتب المبحوث عنه في المقام من اجتماع أمرين بضدين في زمان واحد مع تعددهما رتبة .