هامش
فالمتحصل : أن جعل فساد الضد العبادي ثمرة لهذه المسألة - بناء
على الاقتضاء التلازمي - متين ، لكون النهي عن الملازم نفسيا كاشفا
عن المبغوضية النفسية .
ومن المعلوم : أن هذا النهي يقتضي فساد العبادة .
وأما بناء على الاقتضاء المقدمي ، فقد عرفت : أن فساد العبادة بالنهي
المقدمي والمبغوضية العرضية محل إشكال ، فجعله ثمرة لمسألة
الضد - بناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده مطلقا - مشكل
جدا ، فتأمل جيدا .
ثم إنهم ذكروا للمسألة ثمرات أخرى :
إحداها : حصول العصيان بفعل الضد ، لأنه - بناء على حرمته كالصلاة
- يكون الاتيان به إثما ، وبناء على عدم حرمته لا يحصل العصيان .
ثانيتها : حصول الفسق ، وعدمه .
ثالثتها : لزوم الاتمام في السفر المفوت للواجب .
رابعتها : نذر عدم المعصية ، فإنه - بناء على الاقتضاء - يصير الضد
للنهي عنه حراما ، فيحصل به الحنث . وأما بناء على عدم الاقتضاء ،
فلا
حرمة ، ولا حنث .
وأنت خبير بعدم ترتب شئ من هذه الثمرات على المسألة - بناء
على الاقتضاء بنحو المقدمية - ، لما عرفت في طي البحث : من عدم
مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الاخر حتى يقال : إن وجوب الترك
يقتضي النهي عن الفعل ، فيصير فعل الضد منهيا عنه .
مضافا إلى : عدم وجوب المقدمة مولويا ، على ما تقدم في بحث
مقدمة الواجب .
وإلى : أن الامر المقدمي - بعد تسليم وجوبها - لا يوجب قربا ، ولا
بعدا ، ولا ثوابا ، ولا عقابا ، فينهدم أساس الثمرات المترتبة على
الاقتضاء المقدمي .
نعم لا بأس بها بناء على الاقتضاء التلازمي ، لما عرفت من الفرق بين
الاقتضائين .