تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
هامش
فالمتحصل : أن جعل فساد الضد العبادي ثمرة لهذه المسألة - بناء على الاقتضاء التلازمي - متين ، لكون النهي عن الملازم نفسيا كاشفا عن المبغوضية النفسية . ومن المعلوم : أن هذا النهي يقتضي فساد العبادة . وأما بناء على الاقتضاء المقدمي ، فقد عرفت : أن فساد العبادة بالنهي المقدمي والمبغوضية العرضية محل إشكال ، فجعله ثمرة لمسألة الضد - بناء على اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده مطلقا - مشكل جدا ، فتأمل جيدا . ثم إنهم ذكروا للمسألة ثمرات أخرى : إحداها : حصول العصيان بفعل الضد ، لأنه - بناء على حرمته كالصلاة - يكون الاتيان به إثما ، وبناء على عدم حرمته لا يحصل العصيان . ثانيتها : حصول الفسق ، وعدمه . ثالثتها : لزوم الاتمام في السفر المفوت للواجب . رابعتها : نذر عدم المعصية ، فإنه - بناء على الاقتضاء - يصير الضد للنهي عنه حراما ، فيحصل به الحنث . وأما بناء على عدم الاقتضاء ، فلا حرمة ، ولا حنث . وأنت خبير بعدم ترتب شئ من هذه الثمرات على المسألة - بناء على الاقتضاء بنحو المقدمية - ، لما عرفت في طي البحث : من عدم مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الاخر حتى يقال : إن وجوب الترك يقتضي النهي عن الفعل ، فيصير فعل الضد منهيا عنه . مضافا إلى : عدم وجوب المقدمة مولويا ، على ما تقدم في بحث مقدمة الواجب . وإلى : أن الامر المقدمي - بعد تسليم وجوبها - لا يوجب قربا ، ولا بعدا ، ولا ثوابا ، ولا عقابا ، فينهدم أساس الثمرات المترتبة على الاقتضاء المقدمي . نعم لا بأس بها بناء على الاقتضاء التلازمي ، لما عرفت من الفرق بين الاقتضائين .
منتهى الدراية — صفحة 465 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج