عبارة عن طلب الفعل مع المنع عن الترك ، ويتخيل منه : أنه يذكر له
حدا ، فالمنع عن الترك ليس من أجزأ الوجوب ومقوماته ، بل من
خواصه ولوازمه ، بمعنى :
أنه لو التفت الامر إلى الترك لما كان راضيا به لا محالة ، وكان [ 1 ] يبغضه
( 1 ) البتة .
ومن هنا ( 2 ) انقدح : أنه لا وجه لدعوى العينية ، ضرورة أن اللزوم
شرح
( 1 ) أي : الترك ، إلى هنا انتهى البحث عن اقتضاء الامر للنهي عن الضد
تضمنا .
( 2 ) هذا شروع في البحث عن الاقتضاء بنحو العينية المنسوب إلى
القاضي وجماعة من المحققين .
وملخص تقريب العينية هو : أن الامر بالشئ - كالإزالة - ، والنهي عن
تركه عنوانان متحدان عينا وإن كانا متغايرين مفهوما ، فإن
قوله : ( أزل النجاسة ، ولا تترك إزالة النجاسة ) متغايران مفهوما ، لتغاير
الأمر والنهي كذلك ، كما هو ظاهر .
فليس المراد العينية بحسب المفهوم ، بل العينية بحسب المصداق . [ 2 ]
هذا ما يظهر من تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) .
وقد ظهر مما ذكرنا : عدم صحة دعوى العينية ، لأنه - بناء على بساطة
الوجوب ، وكون المنع من الترك من لوازمه - تمتنع العينية ، إذ من
المعلوم : أن
هامش
[ 1 ] الظاهر : أنه معطوف على المنفي ، وهو ( كان ) ، فيصير المعنى
حينئذ :
لما كان راضيا به ، ولما كان يبغضه .
ومن المعلوم : أنه ضد المقصود ، فالأولى أن يقال : ( بل كان يبغضه
البتة ) إلا أن يكون معطوفا على النفي ، وهو : ( لما كان ) .
يعني : لو التفت الامر إلى الترك لكان يبغضه .
[ 2 ] لكن العينية بهذا المعنى - وهو الاتحاد بحسب المصداق - لا
يلائمها جعلها في قبال الاقتضاء التضمني ، لظهور هذه المقابلة في
إرادة
الدلالة المطابقية الظاهرة في الاتحاد بحسب المفهوم من العينية .