تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أنه لا يكون الوجوب إلا طلبا بسيطا ( 1 ) ، ومرتبة وحيدة أكيدة ( 2 ) من الطلب ، لا مركبا من طلبين ( 3 ) . نعم ( 4 ) : في مقام تحديد تلك المرتبة وتعيينها ربما يقال : الوجوب يكون
شرح
( 1 ) وجه بساطته - بناء على أنه إرادة نفسانية - هو : كونه حينئذ من الاعراض التي هي من البسائط الخارجية . وبناء على كونه أمرا اعتباريا عقلائيا منتزعا من الانشاء بداعي البعث والتحريك هو : كون الاعتباريات أشد بساطة من الاعراض ، إذ ليس لها جنس وفصل عقلي أيضا ، بخلاف الاعراض . ( 2 ) بناء على كونه إرادة نفسانية ، لان الوجوب حينئذ من الكيفيات النفسانية المتصفة بالتأكد . وقد قيل : إن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الإرادة متفاوتتان بالشدة والضعف ، فالوجوب حينئذ مرتبة شديدة من الطلب النفساني . وأما بناء على كون الوجوب أمرا منتزعا عن مقام إبراز الإرادة ، فلا يكون حينئذ من الطلب النفساني الذي له مراتب . نعم منشأ انتزاعه - وهو الإرادة - ذو مراتب باختلاف مراتب الشوق إلى المراد الناشئ من اختلاف الجهات المشوقة ، لكنه أجنبي عن الامر المنتزع منها ، فلا يتصف الوجوب حينئذ بالتأكد . ( 3 ) يعني : ليس الوجوب مركبا من طلبين : أحدهما : طلب الفعل ، والاخر : طلب عدم تركه ، حتى تصح دعوى الاقتضاء التضمني المذكور . ( 4 ) استدراك على البساطة ، وحاصله : أن تحديدهم للوجوب ب ( طلب الفعل مع المنع من الترك ) ينافي البساطة . ثم اعتذر عن تحديدهم له بما هو ظاهر في التركب بما حاصله : أن التحديد المزبور ليس حقيقيا حتى ينافي ما ادعيناه من البساطة ، بل غرضهم تعريف تلك المرتبة الأكيدة من الطلب المسماة بالوجوب بلوازمها وخواصها التي منها المنع من الترك . وهذا التحديد أوجب توهم التركب ، وكون المنع من الترك جزا مقوما للوجوب ، وفصلا منوعا للطلب . وليس الامر كما توهم ، إذ يلزم حينئذ قيام الوجوب بالوجود والعدم ، مع بداهة قيامه بالوجود فقط .