تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الأمر الثالث ( 1 ) : أنه قيل بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهي عن الضد العام بمعنى الترك ( 2 ) ، حيث إنه ( 3 ) يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل والمنع عن الترك . والتحقيق ( 4 ) :
شرح
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر : بيان عدم الاقتضاء بنحو التضمن والعينية ، إذ من الأقوال : اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده تضمنا ، كما أن منها : اقتضاؤه له عينا . أما تقريب الأول ، فهو : أن الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع المنع من الترك ، فالنهي عن الضد العام - وهو الترك - جز مدلول الوجوب ، فيكون اقتضاء الامر بالشئ للنهي عنه بالتضمن ، ولا ينبغي الاشكال في ذلك بناء على تركب الوجوب من طلب الفعل والمنع عن تركه . ( 2 ) لا بمعنى : أحد الأضداد الوجودية لا بعينه - كما هو أحد إطلاقات الضد - لأنه بهذا المعنى يرجع إلى الضد الخاص . ( 3 ) أي : الامر ، وهذا تقريب الاقتضاء التضمني الذي عرفته آنفا . ( 4 ) غرضه : المناقشة في الاقتضاء التضمني المزبور بما يرجع إلى عدم تسليم تركب الوجوب . وحاصله : أن الوجوب بسيط ، حيث إنه عبارة عن مرتبة أكيدة من الطلب يعبر عنها بالطلب الشديد ، كما أن الندب هو الطلب الضعيف . وعليه : فلا تركب في الوجوب . وتعريف جل الأصوليين له ب : ( طلب الفعل مع المنع من الترك ) تعريف له بلازمه ، ضرورة أن لازم المرتبة الشديدة من الطلب هو المنع من الترك ، لا أن للوجوب جنسا وفصلا حتى يكون مركبا . وعليه : فليس المنع من الترك جزا من مدلول الوجوب حتى يقتضي النهي عن الضد العام بمعنى الترك تضمنا . فدعوى : الاقتضاء التضمني ساقطة من أصلها لابتنائها على تركب الوجوب الذي أنكره المصنف والتزم ببساطته .
منتهى الدراية — صفحة 459 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج