الأمر الثالث ( 1 ) :
أنه قيل بدلالة الامر بالشئ بالتضمن على النهي عن الضد العام بمعنى
الترك ( 2 ) ، حيث إنه ( 3 ) يدل على الوجوب المركب من طلب الفعل
والمنع عن الترك .
والتحقيق ( 4 ) :
شرح
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر : بيان عدم الاقتضاء بنحو التضمن
والعينية ، إذ من الأقوال : اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده تضمنا ،
كما
أن منها : اقتضاؤه له عينا .
أما تقريب الأول ، فهو : أن الوجوب عبارة عن طلب الفعل مع المنع من
الترك ، فالنهي عن الضد العام - وهو الترك - جز مدلول
الوجوب ، فيكون اقتضاء الامر بالشئ للنهي عنه بالتضمن ، ولا ينبغي
الاشكال في ذلك بناء على تركب الوجوب من طلب الفعل والمنع
عن تركه .
( 2 ) لا بمعنى : أحد الأضداد الوجودية لا بعينه - كما هو أحد إطلاقات
الضد - لأنه بهذا المعنى يرجع إلى الضد الخاص .
( 3 ) أي : الامر ، وهذا تقريب الاقتضاء التضمني الذي عرفته آنفا .
( 4 ) غرضه : المناقشة في الاقتضاء التضمني المزبور بما يرجع إلى
عدم تسليم تركب الوجوب .
وحاصله : أن الوجوب بسيط ، حيث إنه عبارة عن مرتبة أكيدة من
الطلب يعبر عنها بالطلب الشديد ، كما أن الندب هو الطلب الضعيف .
وعليه : فلا تركب في الوجوب . وتعريف جل الأصوليين له ب : ( طلب
الفعل مع المنع من الترك ) تعريف له بلازمه ، ضرورة أن لازم المرتبة
الشديدة من الطلب هو المنع من الترك ، لا أن للوجوب جنسا وفصلا
حتى يكون مركبا .
وعليه : فليس المنع من الترك جزا من مدلول الوجوب حتى يقتضي
النهي عن الضد العام بمعنى الترك تضمنا . فدعوى : الاقتضاء التضمني
ساقطة من أصلها لابتنائها على تركب الوجوب الذي أنكره المصنف
والتزم ببساطته .