شرح
ضده ، بل إذا كان موجودا ، فرفعه مقدمة لوجود الاخر .
وأما فعل الضد ، فليس مقدمة للترك مطلقا .
فهذا القول مركب من عقدين : إيجابي ، وسلبي .
أما الأول ، فهو : مقدمية عدم الضد الموجود - كالسواد - لوجود الضد
المعدوم كالبياض .
وأما الثاني ، فهو : عدم مقدمية عدم الضد المعدوم لوجود الضد الاخر .
وبعبارة أخرى : عدم حدوث الضد ليس مقدمة لوجود الضد الاخر .
والدليل على الجز الايجابي هو دليل المشهور : من كون الضد مانعا ،
وعدم المانع مقدمة .
والدليل على العقد السلبي يمكن أن يكون أحد أمرين - على ما في
البدائع - : ( أحدهما : أن مقدمة الشئ ما كان مقدما عليه زمانا ، كما
يشعر به عنوان المقدمية ، فما كان مقارنا مع الشئ ، فليس هو مقدمة
له وإن كان مفتقرا إليه بالذات ، ولذا لا يعدون الجز من
المقدمات ، مع أن الافتقار إليه أشد وآكد .
وثانيهما : أن عدم الضد صار مقدمة للاخر من حيث كون عدم المانع
مقدمة ، وغير الموجود ليس بمانع ، فلا يكون عدمه مقدمة للضد
الاخر ) .
ثم ضعف هو ( قده ) كلا الوجهين ، فراجع .
وكيف كان ، فمحصل ما أفاده المصنف ( قده ) في رد هذا التفصيل
بقوله :
( ومما ذكرنا ظهر . إلخ ) هو : أنه اتضح مما تقدم - من وحدة رتبة
الضدين المستلزمة لاتحاد كل من العينين رتبة مع نقيض الاخر - :
بطلان المقدمية المتوقفة على تعدد الرتبة ، وتقدم المقدمة على ذيها
رتبة ، فإن ملائمة وجود كل منهما مع عدم الاخر دليل على عرضية
عدم كل منهما مع وجود الاخر - على التفصيل المتقدم - ، ومع
العرضية تمتنع المقدمية ، فلا فرق في بطلان مقدمية عدم أحد
الضدين
لوجود الاخر بين رفع هذا الضد فيما إذا كان موجودا ، ودفعه - بمعنى
المنع عن حدوثه - فيما إذا كان معدوما .