تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
شرح
ضده ، بل إذا كان موجودا ، فرفعه مقدمة لوجود الاخر . وأما فعل الضد ، فليس مقدمة للترك مطلقا . فهذا القول مركب من عقدين : إيجابي ، وسلبي . أما الأول ، فهو : مقدمية عدم الضد الموجود - كالسواد - لوجود الضد المعدوم كالبياض . وأما الثاني ، فهو : عدم مقدمية عدم الضد المعدوم لوجود الضد الاخر . وبعبارة أخرى : عدم حدوث الضد ليس مقدمة لوجود الضد الاخر . والدليل على الجز الايجابي هو دليل المشهور : من كون الضد مانعا ، وعدم المانع مقدمة . والدليل على العقد السلبي يمكن أن يكون أحد أمرين - على ما في البدائع - : ( أحدهما : أن مقدمة الشئ ما كان مقدما عليه زمانا ، كما يشعر به عنوان المقدمية ، فما كان مقارنا مع الشئ ، فليس هو مقدمة له وإن كان مفتقرا إليه بالذات ، ولذا لا يعدون الجز من المقدمات ، مع أن الافتقار إليه أشد وآكد . وثانيهما : أن عدم الضد صار مقدمة للاخر من حيث كون عدم المانع مقدمة ، وغير الموجود ليس بمانع ، فلا يكون عدمه مقدمة للضد الاخر ) . ثم ضعف هو ( قده ) كلا الوجهين ، فراجع . وكيف كان ، فمحصل ما أفاده المصنف ( قده ) في رد هذا التفصيل بقوله : ( ومما ذكرنا ظهر . إلخ ) هو : أنه اتضح مما تقدم - من وحدة رتبة الضدين المستلزمة لاتحاد كل من العينين رتبة مع نقيض الاخر - : بطلان المقدمية المتوقفة على تعدد الرتبة ، وتقدم المقدمة على ذيها رتبة ، فإن ملائمة وجود كل منهما مع عدم الاخر دليل على عرضية عدم كل منهما مع وجود الاخر - على التفصيل المتقدم - ، ومع العرضية تمتنع المقدمية ، فلا فرق في بطلان مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر بين رفع هذا الضد فيما إذا كان موجودا ، ودفعه - بمعنى المنع عن حدوثه - فيما إذا كان معدوما .