في أطراف ما ذكرناه ، فإنه دقيق ، وبذلك حقيق .
فقد ( 1 ) ظهر : عدم حرمة الضد من جهة المقدمية .
وأما ( 2 ) من [ 1 ] جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في
شرح
به : عدم توقف السواد مثلا على دفع البياض المعدوم فعلا ، بمعنى
المنع عن حدوثه .
ووجه الالتزام بعدم التوقف من هذه الناحية هو : ما تقدم في كلام
البدائع من أن غير الموجود ليس بمانع ، فلا يكون عدمه مقدمة للضد
الاخر .
( 1 ) هذه نتيجة ما أفاده من منع مقدمية عدم الضد لوجود الاخر .
وحاصله : أنه - بعد منع المقدمية - اتضح عدم حرمة الضد ، حيث
إنها كانت مبنية على مقدمية ترك الضد ، بتقريب : أن ترك الصلاة
واجب ،
لكونه مقدمة للواجب - وهو الإزالة - فوجود الصلاة حرام ، لكونه
ضدا للواجب أعني :
الإزالة .
هذا تمام الكلام في اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، لأجل
مقدمية عدم الضد لوجود الاخر ، وبعد منع المقدمية ينهدم ما بني
عليها من
الاقتضاء المزبور .
( 2 ) غرضه : تقريب اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن الضد من ناحية
التلازم بين فعل المأمور به وترك ضده ، وتوضيحه : أن عدم الضد إن
لم يكن مقدمة لفعل الاخر ، فلا أقل من كونه ملازما له ، كعدم الصلاة
الذي هو ملازم لوجود الواجب ، أعني : الإزالة ، والمتلازمان في
الوجود متلازمان في الحكم ، فعدم الصلاة الملازم للواجب - كالإزالة
- واجب ، ووجودها حرام ، ووجوب عدم الصلاة من باب التلازم
يقتضي النهي التحريمي عن وجودها ، فالامر بالشئ يقتضي النهي
عن ضده ، لأجل التلازم .
هامش
[ 1 ] الفرق بين الاقتضاء المقدمي والتلازمي هو : أن مقتضى الأول
وجوب ترك الضد غيريا ، لكون الوجوب ثابتا له لأجل المقدمية ،
ومقتضى الثاني - على تقدير تماميته - هو : كون حكمي المتلازمين من
سنخ واحد ، فإذا كان أحدهما واجبا نفسيا أو غيريا كان الاخر
مثله ، لكونهما عرضيين ، ومعلولين لعلة واحدة .