تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
نعم ( 1 ) العلة التامة لاحد الضدين ربما تكون مانعا عن الاخر ، ومزاحما
شرح
( 1 ) هذا استدراك على ما تقدم : من كون عدم أحد الضدين دائما مستندا إلى عدم مقتضية ، لا إلى وجود المانع وهو الضد الاخر . وحاصل الاستدراك : أنه قد يتفق أن يكون عدم أحد الضدين مستندا إلى وجود المانع ، وهو الضد الاخر ، كما إذا كان المقتضي لكل واحد من الضدين موجودا ، وكان مقتضي أحدهما أقوى من مقتضي الاخر ، فإن الأقوى يؤثر في مقتضاه ، فيوجد ، ويعدم الاخر ، فلا محالة يستند حينئذ عدم الاخر إلى المانع ، وهو علة وجود الضد الاخر ، لا إلى عدم مقتضية ، إذ المفروض وجوده . كالمثال المذكور في المتن ، فإن المقتضي لانقاذ الأخ - وهو الشفقة - موجود ، فعدمه لا محالة يستند إلى المانع ، وهو زيادة الشفقة على الولد ، فليس عدم الضد دائما مستندا إلى عدم المقتضي ، بل قد يستند إلى وجود المانع ، وهو علة وجود الضد الاخر .
هامش
فبطلان الصلاة مثلا يستند إلى فقدان الشرط - وهو الاستقبال - لا إلى وجود المانع - وهو الاستدبار - ، فلا أثر لجعل المانعية للاستدبار أصلا . وبناء على عدم المانعية ، وعدم كون عدم أحد الضدين مقدمة لوجود الاخر ، لكون الضدين في رتبة واحدة ، لا مانع من جعل كل من الشرطية والمانعية ، إذ ليس عدم أحدهما مقدمة لوجود الاخر ليكون وجوده مانعا مصطلحا ، وعدمه عدم المانع كذلك ، حتى يجري فيه حديث تقدم الشرط رتبة على المانع ، ويلزم لغوية أو امتناع جعل المانعية للضد الاخر ، بل لما كانا في رتبة واحدة جاز جعل الشرطية لأحدهما . والمانعية للاخر ، فيستند الأثر إليهما معا ، كالطهارة والحدث ونحوهما مما اعتبر في أجزأ المركب والأكوان المتخللة بينها . أو إلى المانع فقط ، كما إذا فرض كون الاستقبال شرطا في خصوص الاجزاء ، والاستدبار مانعا مطلقا حتى في حال السكوتات ، فالبطلان يستند إلى الاستدبار إذا وقع في غير الاجزاء ، وإذا وقع فيها يستند إلى فقدان الشرط ووجود المانع معا .