تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
هامش
الالتزام بذلك ، فبطلان اللازم يكشف عن بطلان القول بدخل عدم الضد في وجود الضد الاخر من باب دخل عدم المانع . فالمتحصل : أنه لا وجه لمقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر . كما لا وجه لوجوب مقدمة الواجب ، كي يقال : إن عدم الضد - كالصلاة - واجب لكونه مقدمة للواجب - كالإزالة - فتحرم الصلاة ، لكونها مانعة عن الواجب ، هذا . ثم إنه يترتب الثمرة على مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ، وهي : مسألة الوضوء الارتماسي فيما إذا كان بعض أعضاء الوضوء متنجسا ، كاليد ، ورمسها في الماء قاصدا به الوضوء . فعلى القول بالمقدمية لا يصح الوضوء ، إذ لا بد من تقدم عدم النجاسة على الغسل الوضوئي ، فلا يتحقق الوضوء ، وطهارة العضو برمس واحد ، لكونهما - بعد وضوح معلوليتهما لهذا الرمس - في رتبة واحدة . وعلى القول بعدم المقدمية ، وكون عدم أحد الضدين في رتبة وجود الاخر يصح الوضوء ، إذ لا يعتبر تقدم عدم نجاسة العضو على الغسل الوضوئي ، فلا مانع من تحقق طهارة العضو والغسل الوضوئي برمس واحد . وكذا الحال في الغسل الارتماسي في الماء المعتصم مع نجاسة جميع البدن أو بعضه ، فإن الغسل صحيح برمس واحد - بناء على عدم المقدمية - ، وباطل بناء عليها ، فلاحظ وتأمل . وكذا تظهر الثمرة في جعل الشرطية لاحد الضدين ، كالاستقبال في الصلاة والمانعية للاخر - كالاستدبار - ، فإنه - بناء على مانعية أحد الضدين للاخر ليكون عدمه دخيلا في وجود الاخر من باب دخل عدم المانع - يلغو ، بل يمتنع جعل كلتيهما ، وإنما الممكن جعل الشرطية فقط ، لأنه - بناء على ترتب أجزأ العلة - يكون الشرط مقدما على المانع ، فيستند الأثر إليه ، لا إلى المانع .