تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لمقتضيه في تأثيره ، مثلا : يكون شدة الشفقة على الولد الغريق ، وكثرة المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة لإرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ الولد دونه ( 1 ) ، فتأمل جيدا . ومما ذكرنا ( 2 ) ظهر : أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم في أن
شرح
( 1 ) أي : الأخ . ( 2 ) من عدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ، لوجهين : أحدهما : الوجدان الذي أشار إليه بقوله : ( وذلك لان المعاندة والمنافرة بين الشيئين . إلخ ) . والاخر : البرهان الذي تعرض له بقوله : ( كيف ولو اقتضى التضاد توقف وجود الشئ على عدم ضده . إلخ ) ، والغرض من هذه العبارة : رد التفصيل في المقدمية بين الضد المعدوم والضد الموجود بتسليم المقدمية في الضد الموجود ، وأن عدم الضد الموجود مقدمة لوجود الضد الاخر ، دون المعدوم ، وأن عدم الضد المعدوم ليس مقدمة لوجود الضد الاخر . وبعبارة أخرى : وجود أحد الضدين يتوقف على عدم الضد الموجود ، ولا يتوقف على عدم الضد المعدوم ، وسيأتي توضيحه عن قريب إن شاء الله تعالى ، مثلا : إذا كان الجسم مشغولا بالسواد ، فبياضه موقوف على رفع السواد . وأما إذا لم يكن مشغولا به ، فبياضه غير موقوف على عدم السواد . وهذا تفصيل بين الرفع والدفع في ترك الضد ، وأن وجود الضد متوقف على رفع الضد الاخر ، وليس متوقفا على دفعه ، فليس ترك الضد مطلقا مقدمة لفعل
هامش
أو إلى الشرط فقط ، كما إذا فرض كون الطهارة شرطا مطلقا ، والحدث مانعا في حال الاجزاء ، فالبطلان حين فقدان الطهارة في حال السكوتات يستند إليه ، لا إلى وجود الحدث ، وفي حال الاجزاء يستند إليهما معا . والمعول في كيفية الشرطية والمانعية إطلاقا وتقييدا هي أدلة الشرائط والموانع .