لمقتضيه في تأثيره ، مثلا : يكون شدة الشفقة على الولد الغريق ، وكثرة
المحبة له تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة
لإرادة إنقاذه مع المزاحمة ، فينقذ الولد دونه ( 1 ) ، فتأمل جيدا .
ومما ذكرنا ( 2 ) ظهر : أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم في أن
شرح
( 1 ) أي : الأخ .
( 2 ) من عدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ، لوجهين :
أحدهما : الوجدان الذي أشار إليه بقوله : ( وذلك لان المعاندة
والمنافرة بين الشيئين . إلخ ) .
والاخر : البرهان الذي تعرض له بقوله : ( كيف ولو اقتضى التضاد
توقف وجود الشئ على عدم ضده . إلخ ) ، والغرض من هذه العبارة :
رد التفصيل في المقدمية بين الضد المعدوم والضد الموجود بتسليم
المقدمية في الضد الموجود ، وأن عدم الضد الموجود مقدمة لوجود
الضد الاخر ، دون المعدوم ، وأن عدم الضد المعدوم ليس مقدمة
لوجود الضد الاخر .
وبعبارة أخرى : وجود أحد الضدين يتوقف على عدم الضد الموجود ،
ولا يتوقف على عدم الضد المعدوم ، وسيأتي توضيحه عن قريب
إن شاء الله تعالى ، مثلا : إذا كان الجسم مشغولا بالسواد ، فبياضه
موقوف على رفع السواد .
وأما إذا لم يكن مشغولا به ، فبياضه غير موقوف على عدم السواد .
وهذا تفصيل بين الرفع والدفع في ترك الضد ، وأن وجود الضد
متوقف على رفع الضد الاخر ، وليس متوقفا على دفعه ، فليس ترك
الضد مطلقا مقدمة لفعل
هامش
أو إلى الشرط فقط ، كما إذا فرض كون الطهارة شرطا مطلقا ، والحدث
مانعا في حال الاجزاء ، فالبطلان حين فقدان الطهارة في حال
السكوتات يستند إليه ، لا إلى وجود الحدث ، وفي حال الاجزاء يستند
إليهما معا .
والمعول في كيفية الشرطية والمانعية إطلاقا وتقييدا هي أدلة الشرائط
والموانع .