تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
والمانع الذي يكون موقوفا على عدم [ 1 ] الوجود هو ما كان ينافي ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده ( . [ 2 ] 1
شرح
( 1 ) يعني : كما في الضدين ، فإن كلا منهما يعاند الاخر في وجوده ، ولا يزاحم ما يقتضي وجوده ، فالسواد المتلون به المحل وإن كان يعاند وجود البياض فيه ، إلا أنه لا يزاحم مقتضية ، بحيث يمنعه عن تأثيره في المقتضى - بالفتح - وهو وجود البياض . قال في البدائع : ( فإن وجود شئ منهما لا يمنع عن تأثير مقتضي الاخر ، بل يرتفع بمجرد مقتضية ، فيكون ارتفاعه ووجود ضده مستندين إلى نفس المقتضي ، وهذا يدل على أن صرف التضاد لا يوجب التمانع ، إذ المانع من شأنه منع تأثير المقتضي ، ومع عدم المنع كيف يكون مانعا ) .
هامش
[ 1 ] الظاهر : سقوط الضمير ، فحق العبارة أن تكون هذا : ( على عدمه الوجود ) . [ 2 ] ومما يشهد بعدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر : ما أفاده في البدائع من : ( أنه يجوز أن يكون عدم أحد الضدين ووجود الاخر معلولي علة واحدة ، كالحرارة ، والبرودة ، والموت ، والحياة ، والنور ، والظلمة ، والحركة ، والسكون ، فإن علة وجود الحرارة مثلا هو علة عدم البرودة ، وهكذا . فالضدية شئ ، والمانعية شئ آخر لا ملازمة بينهما ، فالحكم بالمانعية بمجرد الضدية لا سبيل إليه ، ولا دليل عليه ، سوى أنهما لا يجتمعان . وقد سبق غير مرة : أن عدم الاجتماع أعم من التمانع ) . وجه الشهادة : أن عدم الضد حينئذ يكون في رتبة وجود الضد الاخر ، إذ المفروض كونهما معلولين لعلة واحدة ، ووحدة الرتبة بين المعلولات المتعددة لعلة واحدة واضحة ، لان تأثيرها في معلولها المتعدد على نسق واحد . كوضوح تقدم رتبة أجزأ العلة الناقصة - التي منها عدم المانع - على المعلول . وعليه : فيلزم في الصورة المذكورة عرضية أجزأ العلة للمعلول ، ولا يمكن
منتهى الدراية — صفحة 447 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج