والمانع الذي يكون موقوفا على عدم [ 1 ] الوجود هو ما كان ينافي
ويزاحم المقتضي في تأثيره ، لا ما يعاند الشئ ويزاحمه في وجوده
( . [ 2 ] 1
شرح
( 1 ) يعني : كما في الضدين ، فإن كلا منهما يعاند الاخر في وجوده ، ولا
يزاحم ما يقتضي وجوده ، فالسواد المتلون به المحل وإن كان
يعاند وجود البياض فيه ، إلا أنه لا يزاحم مقتضية ، بحيث يمنعه عن
تأثيره في المقتضى - بالفتح - وهو وجود البياض . قال في البدائع :
( فإن وجود شئ منهما لا يمنع عن تأثير مقتضي الاخر ، بل يرتفع
بمجرد مقتضية ، فيكون ارتفاعه ووجود ضده مستندين إلى نفس
المقتضي ، وهذا يدل على أن صرف التضاد لا يوجب التمانع ، إذ
المانع من شأنه منع تأثير المقتضي ، ومع عدم المنع كيف يكون مانعا ) .
هامش
[ 1 ] الظاهر : سقوط الضمير ، فحق العبارة أن تكون هذا : ( على عدمه
الوجود ) .
[ 2 ] ومما يشهد بعدم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر : ما أفاده
في البدائع من : ( أنه يجوز أن يكون عدم أحد الضدين ووجود
الاخر معلولي علة واحدة ، كالحرارة ، والبرودة ، والموت ، والحياة ،
والنور ، والظلمة ، والحركة ، والسكون ، فإن علة وجود الحرارة
مثلا هو علة عدم البرودة ، وهكذا .
فالضدية شئ ، والمانعية شئ آخر لا ملازمة بينهما ، فالحكم
بالمانعية بمجرد الضدية لا سبيل إليه ، ولا دليل عليه ، سوى أنهما لا
يجتمعان . وقد سبق غير مرة :
أن عدم الاجتماع أعم من التمانع ) .
وجه الشهادة : أن عدم الضد حينئذ يكون في رتبة وجود الضد الاخر ،
إذ المفروض كونهما معلولين لعلة واحدة ، ووحدة الرتبة بين
المعلولات المتعددة لعلة واحدة واضحة ، لان تأثيرها في معلولها
المتعدد على نسق واحد . كوضوح تقدم رتبة أجزأ العلة الناقصة -
التي
منها عدم المانع - على المعلول .
وعليه : فيلزم في الصورة المذكورة عرضية أجزأ العلة للمعلول ، ولا
يمكن