لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه ، إلا أنه ( 1 ) لا يقتضي إلا امتناع الاجتماع ،
وعدم ( 2 ) وجود أحدهما إلا مع عدم الاخر الذي ( 3 ) هو بديل ( 4 )
وجوده المعاند ( 5 ) له ( 6 ) ، فيكون ( 7 ) في مرتبته ، لا مقدما عليه ولو
[ 1 ] طبعا ( 8 ) .
شرح
البياض ، إذ المفروض كون نفس السواد في رتبة البياض ، ومع اتحاد
عدم أحدهما مع عين الاخر رتبة لا يتصور المقدمية المتقومة
بالتقدم الطبعي . فدعوى : مقدمية عدم أحدهما لوجود الاخر تستلزم
انخرام قاعدة وحدة رتبة النقيضين .
( 1 ) أي : التعاند . حاصله : أن مجرد التعاند ليس لازما مساويا للمانعية
المصطلحة .
( 2 ) معطوف على قوله : ( امتناع ) ، يعني : أن التعاند لا يقتضي إلا امتناع
اجتماع الضدين ، وأن وجود أحدهما لا يكون إلا مع عدم الاخر ،
فوجود السواد مثلا ليس إلا في ظرف عدم البياض الذي هو بديل
وجود البياض المعاند لوجود السواد .
وأما أن عدم أحدهما لا يكون إلا مع وجود الاخر - كما هو محل
البحث - فلا يقتضيه الامتناع المذكور . فضمير - أحدهما - راجع إلى
الضدين .
( 3 ) صفة لقوله : ( عدم ) ، وضمير - هو - راجع إلى - عدم - .
( 4 ) أي : نقيض وجوده .
( 5 ) نعت لقوله : ( وجوده ) ، فإن عدم البياض نقيض وجود البياض
الذي هو معاند لوجود السواد .
( 6 ) أي : لوجود أحدهما .
( 7 ) يعني : فيكون عدم الاخر في مرتبة وجود الضد ، لا مقدما عليه في
الرتبة .
( 8 ) التقدم الطبعي اصطلاحا هو : تقدم العلة الناقصة على المعلول ، في
قبال التقدم بالعلية الذي هو تقدم العلة التامة على المعلول .
هامش
[ 1 ] الظاهر : زيادة كلمة ( ولو ) ، إذ التقدم على فرضه ليس في العلة
الناقصة إلا طبعيا ، فتدبر .