تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قلت ( 1 ) : التمانع بمعنى التنافي والتعاند الموجب لاستحالة الاجتماع مما
شرح
( 1 ) غرضه : دفع الاشكال الذي ذكره بقوله : ( إن قلت : التمانع بين الضدين ) . توضيحه : أن للتمانع إطلاقين : أحدهما : التعاند بين شيئين بحيث يمتنع اجتماعهما في الوجود ، كامتناع اجتماع المتناقضين . والاخر : كون أحدهما مانعا عن الاخر بالمعنى المصطلح عندهم ، بأن يكون عدمه دخيلا في وجود الاخر ، ومتقدما عليه طبعا تقدم جز العلة على المعلول ، فنقول : إن أريد بالتمانع المفروض في السؤال : المعنى الأول ، فلا إشكال فيه ، ولا شبهة تعتريه ، لكنه لا يثبت مرام الخصم - وهو : مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر - لان مجرد التعاند بين وجود شيئين لا يستلزم كون أحدهما مانعا مصطلحا عن الاخر ، لان له ضابطا لا ينطبق على الضدين ، كما سيظهر إن شاء الله تعالى . وإن أريد به : المعنى الثاني ، فهو وإن كان مقتضيا لمقدمية عدم أحدهما لوجود الاخر ، لكن التمانع بهذا المعنى غير ثابت في الضدين ، بل مقتضى البرهان الآتي خلافه . وبالجملة : القدر الثابت من التمانع هو : استحالة اجتماعهما في الوجود ، وأما مقدمية عدم أحدهما للاخر ، فليست بثابتة ، لعدم انطباق ضابط المانع عليه ، إذ محصل ضابطه هو : أن المانع المصطلح عبارة عما ينافي ويزاحم المقتضي - بالكسر - في تأثيره ، وترتب المقتضى - بالفتح - عليه ، بحيث يكون عدمه من أجزأ علة وجود الأثر ، ومتقدما عليه ، كالتقدم الطبعي لسائر أجزأ العلة الناقصة على المعلول . وهذا المعنى من المانع لا ينطبق على الضد ، لكون الضدين كالنقيضين في رتبة واحدة ، لوضوح عدم تقدم وجود السواد على وجود البياض بشئ من أنحاء السبق ، بل هما في رتبة واحدة ، ومع وحدة رتبة العينين لا بد أن يكون نقيض كل منهما أيضا في رتبة عين الاخر ، حفظا لمرتبة النقيضين ، فعدم السواد يكون في رتبة وجود
منتهى الدراية — صفحة 445 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج