تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
حركة شئ ، وأراد الاخر سكونه ، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ ( 1 ) موجودا ، فالعدم ( 2 ) لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع . قلت : هاهنا ( 3 )
شرح
أحدهما إلى وجود المانع - وهو الضد الاخر - لا إلى عدم المقتضي وهو الإرادة ، إذ المفروض تحققها من شخص آخر . فالتفصي عن الدور بالوجه المذكور غير مطرد ، لاختصاصه بما إذا كانت إرادة الضدين من شخص واحد . وأما إذا كانت من شخصين ، فيكون عدم أحد الضدين مستندا إلى وجود المانع وهو الضد الاخر - ، لا إلى عدم المقتضي ، إذ المفروض وجوده - أعني : إرادة إيجاد الضد الاخر أيضا من شخص آخر - فيكون التوقف من الطرفين فعليا . فالدور ولو في بعض الموارد - وهو : ما إذا كانت إرادة إيجاد الضدين من شخصين - باق على حاله ، واستحالته دليل على عدم مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الاخر ، فلا يتم مذهب المشهور من اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده لأجل المقدمية . ( 1 ) أي : حين كون إرادة الضدين من شخصين . ( 2 ) أي : عدم أحد الضدين مع الإرادة المتحققة من شخصين . ( 3 ) أي : في صورة تحقق إرادة إيجاد الضدين من شخصين . ثم إن هذا ما أفاده المحقق الخوانساري في دفع الاشكال ، ومحصله : صحة ما أجيب به عن الدور من الفعلية والشأنية . توضيحه : أن عدم الضد دائما يستند إلى عدم المقتضي حتى في صورة تحقق الإرادة من شخصين ، وذلك لان المراد بالمقتضي هو الإرادة المؤثرة في وجود المراد ، ومن المعلوم : فقدانها في المقام ، لامتناع تأثير كلتا الإرادتين ، فتكون إحداهما مغلوبة ، ومع مغلوبيتها يصدق عدم المقتضي الموجب لاستناد عدم الضد إليه ، لا إلى وجود المانع - وهو الضد الموجود - حتى يلزم الدور .