حركة شئ ، وأراد الاخر سكونه ، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ
( 1 ) موجودا ، فالعدم ( 2 ) لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود
المانع .
قلت : هاهنا ( 3 )
شرح
أحدهما إلى وجود المانع - وهو الضد الاخر - لا إلى عدم المقتضي
وهو الإرادة ، إذ المفروض تحققها من شخص آخر .
فالتفصي عن الدور بالوجه المذكور غير مطرد ، لاختصاصه بما إذا
كانت إرادة الضدين من شخص واحد .
وأما إذا كانت من شخصين ، فيكون عدم أحد الضدين مستندا إلى
وجود المانع وهو الضد الاخر - ، لا إلى عدم المقتضي ، إذ المفروض
وجوده - أعني : إرادة إيجاد الضد الاخر أيضا من شخص آخر -
فيكون التوقف من الطرفين فعليا .
فالدور ولو في بعض الموارد - وهو : ما إذا كانت إرادة إيجاد الضدين
من شخصين - باق على حاله ، واستحالته دليل على عدم مقدمية
ترك أحد الضدين لوجود الاخر ، فلا يتم مذهب المشهور من اقتضاء
الامر بالشئ للنهي عن ضده لأجل المقدمية .
( 1 ) أي : حين كون إرادة الضدين من شخصين .
( 2 ) أي : عدم أحد الضدين مع الإرادة المتحققة من شخصين .
( 3 ) أي : في صورة تحقق إرادة إيجاد الضدين من شخصين .
ثم إن هذا ما أفاده المحقق الخوانساري في دفع الاشكال ، ومحصله :
صحة ما أجيب به عن الدور من الفعلية والشأنية .
توضيحه : أن عدم الضد دائما يستند إلى عدم المقتضي حتى في
صورة تحقق الإرادة من شخصين ، وذلك لان المراد بالمقتضي هو
الإرادة المؤثرة في وجود المراد ، ومن المعلوم : فقدانها في المقام ،
لامتناع تأثير كلتا الإرادتين ، فتكون إحداهما مغلوبة ، ومع مغلوبيتها
يصدق عدم المقتضي الموجب لاستناد عدم الضد إليه ، لا إلى وجود
المانع - وهو الضد الموجود - حتى يلزم الدور .