تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
مستندا إلى عدم المقتضي ، فلا يكاد يكون مستندا إلى وجود المانع ( 1 ) كي يلزم الدور . إن قلت : هذا ( 2 ) إذا لو حظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد . وأما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص ، فأراد مثلا أحد الشخصين
شرح
لما مر : من عدم صحة الاستناد إلى وجود المانع إلا في ظرف وجود المقتضي والشرط ، وانحصار سبب عدم وجوده بوجود المانع . ( 1 ) لان اتصاف شئ بالمانعية منوط بوجود المقتضي والشرط ، وبدونهما لا يتصف بالمانعية ، فالعدم قبل وجود المقتضي للوجود مستند إلى أسبق علله - وهو عدم المقتضي - لا إلى وجود المانع . وعلى هذا : فلا يلزم الدور الكاشف عن عدم المقدمية ، فلا موجب لبطلان دعوى مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر . فابتناء اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده على مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر - كما عن المشهور - مما لم يتضح بطلانه . ( 2 ) المشار إليه هو : ما ذكر من دفع الدور بالتغاير بالفعلية والشأنية . والغرض من ذلك : دفع إشكال أورده المتفصي - وهو المحقق الخوانساري - على التفصي عن الدور بالفعلية والشأنية ، وأجاب عنه . ومحصل الاشكال : أن حديث الفعلية والشأنية الذي اندفع به محذور الدور إنما يصح إذا كانت الإرادة من شخص واحد ، كما إذا أراد إيجاد البياض والسواد في آن واحد ، ومكان كذلك ، فإنه يمتنع إرادة إيجادهما من شخص واحد ، لامتناع تعلق إرادة واحدة بشيئين متضادين ، فلا محالة يستند عدم الضد الاخر إلى عدم المقتضي - وهو الإرادة - لا إلى وجود المانع ، فيكون توقف عدم أحدهما على وجود الاخر شأنيا . وأما إذا كانت إرادة إيجادهما من شخصين ، بأن أراد أحدهما البياض ، والاخر السواد ، فالمقتضي الوجود كل من الضدين حينئذ موجود ، فلا محالة يستند عدم