لا تقتضي ( 1 ) تقدم ارتفاع أحدهما في ثبوت الاخر ، كذلك في
المتضادين ، كيف [ 1 [ 2
شرح
النقيضين اللذين يكون التقابل فيهما أشد وأقوى منه في غيره من
أقسام التقابل كما لا تقتضي تقدم ارتفاع أحدهما في تحقق الاخر ، بل
يكونان في رتبة واحدة ، كذلك لا تقتضي المنافاة بين الضدين اللذين
يكون تقابلهما أخف من تقابل المتناقضين تقدم عدم أحدهما على
وجود الاخر .
والحاصل : أن المنافاة بين الضدين كالمنافاة بين النقيضين في عدم
اقتضائها اختلاف الرتبة ، فلا تصح دعوى مقدمية عدم أحد الضدين
لوجود الاخر بمجرد التنافي بين الضدين ، لان التنافي بينهما ليس
بأشد وأقوى من التنافي بين المتناقضين .
( 1 ) لما تقرر في محله : من أن نسبة المحمول الأولي - وهو الوجود
والعدم - إلى الماهية على حد سواء من دون تقدم لأحدهما على
الاخر .
( 2 ) محصل هذا الاشكال : لزوم الدور ، وهو إيراد آخر على توهم
مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر .
ولما كان هذا مأخوذا من حاشية المحقق التقي ( قده ) على المعالم ،
فلا بأس بنقل عبارته ، وهي هذه : ( ثانيها : أنه لو كان كذلك ، لزم
الدور ، فإنه لو كان فعل الضد من موانع فعل الواجب كان فعل الواجب
مانعا منه أيضا ، ضرورة حصول المضادة من الجانبين . وكما أن
ترك المانع من مقدمات حصول الفعل ، فكذا وجود المانع سبب
لارتفاع الفعل ، فيكون فعل الواجب متوقفا على ترك الضد ، وترك
الضد
متوقفا على فعل الواجب ، ضرورة توقف المسبب على سببه ، غاية الأمر
: اختلاف
هامش
[ 1 ] هذا أيضا أحد الوجوه الأربعة التي أوردها في حاشية المعالم على
مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر ، وحكاه في البدائع عن
سلطان العلماء .
والفرق بين الايرادين : أن مرجع أولهما إلى : إنكار المقدمية ، لاتحاد
رتبة عدم أحد الضدين مع وجود الاخر . ومرجع ثانيهما إلى :
استحالة المقدمية ، للزوم الدور .