تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
ومن الواضحات : أن عدم المانع ( 1 ) من المقدمات ( 2 ) . وهو ( 3 ) توهم فاسد ، وذلك ( 4 ) لان [ 1 ] المعاندة والمنافرة بين الشيئين ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى ثاني الامرين المزبورين ، وقد مر تقريبه بقولنا : ( ثانيهما : كون عدم المانع من أجزأ العلة . إلخ ) . ( 2 ) أي : من مقدمات وجود الممنوع ، وهو الضد الاخر . وبالجملة : فمنشأ توهم مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الاخر أمران : أحدهما : التمانع بين الضدين في الوجود ، كالسواد والبياض . ثانيهما : كون عدم المانع من مقدمات وجود الممنوع . ( 3 ) أي : وتوهم مقدمية ترك الضد توهم فاسد . ( 4 ) هذا تقريب فساد التوهم المذكور ، وهو : مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الضد الاخر . وتوضيح تقريب الفساد : أن المعاندة بين شيئين تتصور على وجوه : أحدها : الضدية بينهما ، كالسواد والبياض ، وهي تقتضي عدم إمكان اجتماعهما في زمان واحد ومحل كذلك ، ولا تقتضي مقدمية عدم أحدهما لوجود الاخر . وعلى هذا ، فيكون وجود السواد في مرتبة وجود البياض ، فلا بد أن يكون عدم السواد أيضا في مرتبة وجود البياض ، حفظا لمرتبة النقيضين ، وهما : وجود السواد وعدمه ، وإلا يلزم اختلاف المتناقضين في الرتبة . وعليه : فوجود الضدين كعدمهما في رتبة واحدة ، كوجود أحدهما وعدم الاخر ، ومع اتحاد رتبة عدم أحد الضدين مع وجود الاخر لا يعقل مانعيته لوجود الاخر ، حتى يكون عدمه من عدم المانع الذي هو من أجزأ علة وجود الممنوع . ووجه عدم المعقولية : اتحاد الرتبة كما عرفت ، وهو خلاف ما يقتضيه عدم المانع من التقدم
هامش
[ 1 ] هذا أحد الايرادات الأربعة التي أوردها المحقق صاحب الحاشية على توهم المقدمية .