ومن الواضحات : أن عدم المانع ( 1 ) من المقدمات ( 2 ) .
وهو ( 3 ) توهم فاسد ، وذلك ( 4 ) لان [ 1 ] المعاندة والمنافرة بين
الشيئين ،
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى ثاني الامرين المزبورين ، وقد مر تقريبه بقولنا :
( ثانيهما : كون عدم المانع من أجزأ العلة . إلخ ) .
( 2 ) أي : من مقدمات وجود الممنوع ، وهو الضد الاخر .
وبالجملة : فمنشأ توهم مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الاخر أمران :
أحدهما : التمانع بين الضدين في الوجود ، كالسواد والبياض .
ثانيهما : كون عدم المانع من مقدمات وجود الممنوع .
( 3 ) أي : وتوهم مقدمية ترك الضد توهم فاسد .
( 4 ) هذا تقريب فساد التوهم المذكور ، وهو : مقدمية ترك أحد الضدين
لوجود الضد الاخر .
وتوضيح تقريب الفساد : أن المعاندة بين شيئين تتصور على وجوه :
أحدها : الضدية بينهما ، كالسواد والبياض ، وهي تقتضي عدم إمكان
اجتماعهما في زمان واحد ومحل كذلك ، ولا تقتضي مقدمية عدم
أحدهما لوجود الاخر .
وعلى هذا ، فيكون وجود السواد في مرتبة وجود البياض ، فلا بد أن
يكون عدم السواد أيضا في مرتبة وجود البياض ، حفظا لمرتبة
النقيضين ، وهما : وجود السواد وعدمه ، وإلا يلزم اختلاف
المتناقضين في الرتبة .
وعليه : فوجود الضدين كعدمهما في رتبة واحدة ، كوجود أحدهما
وعدم الاخر ، ومع اتحاد رتبة عدم أحد الضدين مع وجود الاخر لا
يعقل مانعيته لوجود الاخر ، حتى يكون عدمه من عدم المانع الذي هو
من أجزأ علة وجود الممنوع . ووجه عدم المعقولية : اتحاد الرتبة
كما عرفت ، وهو خلاف ما يقتضيه عدم المانع من التقدم
هامش
[ 1 ] هذا أحد الايرادات الأربعة التي أوردها المحقق صاحب الحاشية
على توهم المقدمية .