تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الثاني ( 1 ) : أن الجهة المبحوث عنها في المسألة وإن كانت أنه هل يكون للامر اقتضاء بنحو من الأنحاء المذكورة ، إلا أنه ( 2 ) لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء
شرح
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر دفع شبهة ، وهي : أن جل القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص - كاقتضاء الامر بالصلاة للنهي عن إزالة النجاسة مثلا - استندوا في هذا الاقتضاء إلى مقدمية ترك أحد الضدين لوجود الاخر ، فلا بد أولا من بيان الشبهة ، وثانيا من تقريب دفعها . أما الشبهة ، فمنشؤها أمران : أحدهما : أن كلا من الضدين مانع عن وجود الاخر بلا إشكال ، فإن السواد يمنع عن وجود البياض بداهة ، بحيث لا يجتمعان في الوجود . ثانيهما : كون عدم المانع من أجزأ العلة التي هي مقدمة على المعلول ، فعدم أحد الضدين - لكونه مانعا عن وجود الضد الاخر - مقدم رتبة على وجود الضد الاخر ، لكونه من أجزأ علته . وهذان الأمران أوجبا توهم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الاخر ، فذهب جلهم إلى الاقتضاء ، لأجل المقدمية ، والمصنف عقد هذا الامر لدفع هذه الشبهة . ( 2 ) الضمير للشأن .
هامش
الضدين بحسبه أمران وجوديان ، وإذا أطلق الضد فالمتبادر منه هو ما اصطلح عليه أهل المعقول ، ولا يراد غيره إلا بالقرينة . ويطلق الضد في المقام على أمور ثلاثة . أحدها : النقيض المعبر عنه تارة بالترك ، وأخرى بالضد العام . ثانيها : كل واحد واحد من الأضداد الوجودية على نحو العام الاستغراقي كالأكل ، والشرب ، والنوم ، ونحوها ، فإن كل واحد منها ضد للمأمور به ، كالصلاة مثلا . ثالثها : واحد من الأضداد الوجودية على البدل ، بأن يراد بالضد : الجامع بينها ، وهذان الأخيران هما المعبر عنهما بالضد الخاص . والضد بجميع هذه المعاني داخل في محل النزاع . وللضد إطلاقات اخر يكون التعرض لها منافيا لوضع التعليقة ، من أراد الوقوف عليها فليراجع مظانها .