الثاني ( 1 ) :
أن الجهة المبحوث عنها في المسألة وإن كانت أنه هل يكون للامر
اقتضاء بنحو من الأنحاء المذكورة ، إلا أنه ( 2 ) لما كان عمدة القائلين
بالاقتضاء
شرح
( 1 ) الغرض من عقد هذا الامر دفع شبهة ، وهي : أن جل القائلين
بالاقتضاء في الضد الخاص - كاقتضاء الامر بالصلاة للنهي عن إزالة
النجاسة مثلا - استندوا في هذا الاقتضاء إلى مقدمية ترك أحد
الضدين لوجود الاخر ، فلا بد أولا من بيان الشبهة ، وثانيا من تقريب
دفعها .
أما الشبهة ، فمنشؤها أمران :
أحدهما : أن كلا من الضدين مانع عن وجود الاخر بلا إشكال ، فإن
السواد يمنع عن وجود البياض بداهة ، بحيث لا يجتمعان في الوجود .
ثانيهما : كون عدم المانع من أجزأ العلة التي هي مقدمة على المعلول ،
فعدم أحد الضدين - لكونه مانعا عن وجود الضد الاخر - مقدم
رتبة على وجود الضد الاخر ، لكونه من أجزأ علته . وهذان الأمران
أوجبا توهم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الاخر ، فذهب
جلهم إلى الاقتضاء ، لأجل المقدمية ، والمصنف عقد هذا الامر لدفع
هذه الشبهة .
( 2 ) الضمير للشأن .
هامش
الضدين بحسبه أمران وجوديان ، وإذا أطلق الضد فالمتبادر منه هو ما
اصطلح عليه أهل المعقول ، ولا يراد غيره إلا بالقرينة . ويطلق
الضد في المقام على أمور ثلاثة .
أحدها : النقيض المعبر عنه تارة بالترك ، وأخرى بالضد العام .
ثانيها : كل واحد واحد من الأضداد الوجودية على نحو العام
الاستغراقي كالأكل ، والشرب ، والنوم ، ونحوها ، فإن كل واحد منها
ضد
للمأمور به ، كالصلاة مثلا .
ثالثها : واحد من الأضداد الوجودية على البدل ، بأن يراد بالضد :
الجامع بينها ، وهذان الأخيران هما المعبر عنهما بالضد الخاص .
والضد
بجميع هذه المعاني داخل في محل النزاع . وللضد إطلاقات اخر
يكون التعرض لها منافيا لوضع التعليقة ، من أراد الوقوف عليها
فليراجع
مظانها .