تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
هامش
فمرجع البحث حينئذ إلى : صغروية عدم الضد لكبرى مقدمة الواجب ، وعدمها . وبعبارة أخرى : يكون مرجعه إلى : أن عدم الضد هل هو مصداق لمقدمة الواجب ، أم لا ؟ كما هو واضح . وإن كان النزاع في اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده بنحو العينية ، أو الاستلزام ، كانت النسبة بين المسألتين هي التباين ، لان موضوع تلك المسألة - وهو المقدمة - مباين لموضوع هذه المسألة ، فإن العينية أو الاستلزام غير المقدمية عينا ومفهوما ، كما لا يخفى . ثانيتهما : كون هذه المسألة فقهية أو أصولية ، وتختلف باختلاف كيفية البحث فيها ، فإن جعل العنوان : ( أن ضد الواجب حرام أولا ) كانت المسألة فقهية ، لان مسألة كل علم : ما يبحث فيه عن عوارض موضوعه الذاتية ، ومن المعلوم : أن الضد فعل المكلف ، وأن فعله موضوع علم الفقه ، والحرمة من عوارضه الذاتية . وعليه : فالبحث عن حرمة الضد ، ووجوب مقدمة الواجب ، ونظائرهما من المسائل الفقهية . وإن جعل عنوان البحث : ( أن وجوب الشئ هل يستلزم حرمة ضده أم لا ؟ ) فالحق : أنه من المسائل الأصولية ، كالبحث عن الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، فإنه يبحث عن الملازمة التي يصح وقوعها كبرى لقياس ينتج حكما كليا فرعيا ، بأن يقال : الصلاة ضد للواجب ، وكل ضد للواجب حرام ، فالصلاة حرام . ومن هذا البيان يظهر : عدم كون هذه المسألة من المبادئ الأحكامية . وإن جعل : ( أن الامر بالشئ هل يقتضي النهي عن ضده أم لا ؟ فكونه من المسائل الأصولية مبني على أمرين : أحدهما : أن يكون موضوع علم الأصول ألفاظ الكتاب والسنة ، فإن
منتهى الدراية — صفحة 423 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج