الأول :
الاقتضاء في العنوان أعم ( 1 ) من أن يكون بنحو العينية ( 2 ) ، أو الجزئية
( 3 ) ، أو اللزوم من جهة التلازم ( 4 ) بين طلب أحد الضدين ، وطلب
ترك
شرح
( 1 ) وجه التعميم أولا : إطلاق لفظ الاقتضاء ، وشموله لجميع الأقسام
المذكورة .
وثانيا : أن الغرض من هذا البحث هو : بيان حال الضد العبادي صحة
وفسادا ، من دون فرق في ذلك بين أنحاء الاقتضاء ، ومن المعلوم :
أن خصوص النزاع وعمومه تابعان لعموم الغرض وخصوصه .
وثالثا : وجود الأقوال المتشتتة في المسألة ، ولا يجمع شتاتها إلا عموم
الاقتضاء لها ، وإلا كانت جل الأقوال خارجة عن مورد النزاع .
( 2 ) بأن يكون المعنى المقصود واحدا ، مع اختلاف ما يؤديه من
العبارة ، بحيث تكون العبارتان حاكيتين عن معنى واحد ، كما إذا كان
المطلوب ترك الإزالة مثلا ، كأن يقول تارة ( أزل النجاسة ) ، وأخرى : ( لا
تترك الإزالة ) كما تقدم آنفا .
( 3 ) أي : بنحو التضمن ، بأن يكون الوجوب مركبا من طلب الفعل
والمنع من الترك ، فدلالة الوجوب حينئذ على حرمة الترك تضمنية .
( 4 ) إشارة إلى وجه اللزوم فيما إذا كانت دلالة الوجوب تضمنية ،
وحاصله : أن اللزوم تارة : يكون لأجل التلازم ، بأن يقال : إن الامر بأحد
الضدين - كالصلاة - ملازم للنهي عن ضده ، كالإزالة - بناء على إرادة
الترك من الضد - ، فطلب أحد الضدين يلازم طلب ترك الاخر ،
فالاقتضاء حينئذ يكون
هامش
اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده - بمعنى دلالته عليه - من
الصفات العارضة للألفاظ .
ثانيهما : أن يكون عارض الشئ لجزئه الأعم من العوارض الذاتية ،
حيث إن الدلالة تكون من عوارض ألفاظ الكتاب والسنة باعتبار
مطلق اللفظ .
فإذا انتفى أحد الامرين اندرجت هذه المسألة في المبادئ ، ولا تندرج
في المسائل الأصولية ، من غير فرق بين هذه المسألة وبين المشتق ،
والمشترك ، والحقيقة والمجاز ، وباب الأمر والنهي ، والعام
والخاص ، وسائر مباحث الألفاظ .