شرح
أحدها : نفي الاقتضاء رأسا ، وهذا منسوب إلى صريح العضدي ،
والحاجبي ، والعميدي ، وجمهور المعتزلة ، وكثير من الأشاعرة ، قال في
التقريرات : ( ودعوى بعض كصاحب المعالم : أنه لا خلاف في الضد
العام في أصل الاقتضاء ، بل في كيفيته ، كما تقدم لا أصل لها ) . وفي
البدائع : ( فما في المعالم ، والوافية ، وشرحها للسيد الصدر من إنكار
هذا القول ، واختصاص النزاع بكيفية الاقتضاء ، لا في أصل الاقتضاء
غريب ) .
ثانيها : الاقتضاء على وجه العينية ، بمعنى : أن الامر بالشئ كالصلاة ،
والنهي عن تركه عنوانان متحدان ، فالمراد من قوله : ( صل ) حرمة
تركها .
ثالثها : الاقتضاء على وجه التضمن - بناء على كون المنع من الترك
جزا من ماهية الوجوب - ، فقوله : ( صل ) مثلا ينحل إلى : وجوب
الصلاة ، والنهي عن عن تركها ، وهو المحكي عن المعالم وغيره .
رابعها وخامسها : الالتزام اللفظي والعقلي ، وهما منسوبان إلى جماعة
من المحققين .
وأما الضد الخاص ، فالأقوال المذكورة جارية فيه ، إلا القول بالتضمن .
ويزيد على تلك الأقوال هنا قولان آخران :
أحدهما : ما عن صاحب المقابيس : من التفصيل بين كون فعل الضد
رافعا للقدرة على الواجب عقلا ، كركوب السفينة فرارا عن الغريم ، أو
شرعا كالاشتغال بالصلاة المانع عن أداء الشهادة ، فقال في الأول
بالاقتضاء ، وفي الثاني بعدمه .
ثانيهما : قول الشيخ البهائي ( قده ) - على ما في البدائع - : ( وهو : أن
الامر بالشئ يقتضي عدم الامر بضده الخاص دون النهي عنه ،
فيبطل ، لمكان عدم الامر ) .
هامش
هذه المسألة بالبحث - مع كونها من صغريات مقدمة الواجب - هي :
تحقيق حال عدم الضد من حيث مقدميته لوجود الاخر ، وعدمها ، لما
سيأتي إن شاء الله تعالى من الاشكال على مقدميته .