تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
هامش
بين النفسية إن كان المورد من قبيل التجري ، وبين الغيرية إن كان من باب السراية . الثالث : أن يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ، ولكن لم يأت بالمقدمة بقصد التوصل إلى الحرام ، بل له صارف عن إتيانه . والحكم في هذه الصورة عدم حرمة المقدمة ، واختصاص الحرمة بذيها ، إذ لا وجه لحرمة المقدمة مع فرض عدم كونها علة تامة للوقوع في الحرام ، وعدم قصد فاعلها للتوصل بها إلى الحرام . وأنت خبير بما في عدا القسم الثالث من الاشكال . إذ في الأول : أنه خلاف مبناه ( قده ) : من كون المقدور مع الواسطة مقدورا ، ومن صحة التكليف بالمقدور التوليدي كالمقدور المباشري ، فالمحرم النفسي حقيقة هو ذو المقدمة ، والمقدمة حرام غيري . وفي الثاني : عدم حرمة المقدمة لا نفسية ولا غيرية . أما النفسية ، فلابتنائها على حرمة التجري ، وهي غير ثابتة شرعا ، والتفصيل في محله . وأما الحرمة الغيرية فلفقدان ملاكها - وهو التوقف - ضرورة أن المطلوب - وهو الاجتناب عن الحرام - لا يتوقف على ترك المقدمة ، إذ المفروض كونه قادرا على ترك الحرام بعد الاتيان بالمقدمة أيضا . وقياس المقام بمقدمة الواجب فاسد ، حيث إن المحبوب يراد وجوده ، فتسري محبوبيته إلى جميع مقدمات وجوده ، لتوقف وجوده على كل واحدة من مقدماته ، فيتعذر وجوده عند عدم واحدة منها . وهذا بخلاف الحرام المبغوض ، فإن المطلوب هو تركه المعلوم تحققه بترك إحدى مقدمات وجوده ، فلا تسري المبغوضية إلى جميع مقدماته ، بل إلى واحدة منها تخييرا . ففرق واضح بين مقدمات الواجب وبين مقدمات الحرام . ومن هنا يظهر : صحة ما أفاده : من عدم الحرمة في القسم الثالث ، إذ