تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
لا محالة يكون من جملتها ( 1 ) ما يجب معه صدور الحرام ، لكنه ( 2 ) لا يلزم أن يكون ذلك ( 3 ) من المقدمات الاختيارية ، بل من المقدمات الغير الاختيارية ، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، وإلا لتسلسل ، فلا تغفل وتأمل . [ 1 ]
شرح
فلتخص : أن الفعل لا يوجد إلا بالعلة ، ولا إشكال في امتناع وجود الممكن بلا علة . غاية الأمر : أن العلة تارة تكون مما يصح تعلق الحكم الشرعي به ، كما إذا كانت اختيارية . وأخرى لا تكون كذلك ، كما إذا لم تكن اختيارية ، كالإرادة . وعلى هذا يمكن أن لا تكون للحرام أو المكروه مقدمة اختيارية ، بأن كانت علة وجودهما غير اختيارية ، كالإرادة ، ومن المعلوم : أن ما لا يكون بالاختيار يمتنع أن يكون موضوعا للتكليف حرمة أو كراهة أو غيرهما ، تعيينا أو تخييرا . لكن قد تقدم في محله : منع كون الإرادة غير اختيارية . ( 1 ) أي : من جملة المقدمات . ( 2 ) الضمير للشأن . ( 3 ) أي : ما يجب معه صدور الحرام ، يعني : لا يلزم أن يكون العلة التامة للحرام من المقدمات الاختيارية ، بل يمكن أن تكون من غير الاختيارية ، كالإرادة .
هامش
[ 1 ] تتمة : اعلم : أن المحقق النائيني ( قده ) قسم المقدمة المحرمة إلى ثلاثة أقسام : الأول : ترتب الحرام على المقدمة قهرا من دون إرادة واختيار للفاعل ، كالاحراق المترتب على الالقاء في النار ، وغيره من العلل والمعلولات . وحرمة المقدمة في هذا القسم نفسية لا غيرية ، لان المقدور المتعلق للحكم هو المقدمة دون ذيها . الثاني : أن يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ، بحيث يقدر على ارتكاب الحرام بعد فعل المقدمة ، كقدرته عليه قبل فعلها ، لكن يأتي بالمقدمة بقصد التوصل بها إلى الحرام . والحكم في هذه الصورة هو : حرمة المقدمة مرددة
منتهى الدراية — صفحة 419 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج