لا محالة يكون من جملتها ( 1 ) ما يجب معه صدور الحرام ، لكنه ( 2 ) لا
يلزم أن يكون ذلك ( 3 ) من المقدمات الاختيارية ، بل من المقدمات
الغير الاختيارية ، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، وإلا
لتسلسل ، فلا تغفل وتأمل . [ 1 ]
شرح
فلتخص : أن الفعل لا يوجد إلا بالعلة ، ولا إشكال في امتناع وجود
الممكن بلا علة . غاية الأمر : أن العلة تارة تكون مما يصح تعلق الحكم
الشرعي به ، كما إذا كانت اختيارية . وأخرى لا تكون كذلك ، كما إذا لم
تكن اختيارية ، كالإرادة .
وعلى هذا يمكن أن لا تكون للحرام أو المكروه مقدمة اختيارية ، بأن
كانت علة وجودهما غير اختيارية ، كالإرادة ، ومن المعلوم : أن ما لا
يكون بالاختيار يمتنع أن يكون موضوعا للتكليف حرمة أو كراهة أو
غيرهما ، تعيينا أو تخييرا .
لكن قد تقدم في محله : منع كون الإرادة غير اختيارية .
( 1 ) أي : من جملة المقدمات .
( 2 ) الضمير للشأن .
( 3 ) أي : ما يجب معه صدور الحرام ، يعني : لا يلزم أن يكون العلة التامة
للحرام من المقدمات الاختيارية ، بل يمكن أن تكون من غير
الاختيارية ، كالإرادة .
هامش
[ 1 ] تتمة : اعلم : أن المحقق النائيني ( قده ) قسم المقدمة المحرمة إلى
ثلاثة أقسام :
الأول : ترتب الحرام على المقدمة قهرا من دون إرادة واختيار للفاعل ،
كالاحراق المترتب على الالقاء في النار ، وغيره من العلل
والمعلولات . وحرمة المقدمة في هذا القسم نفسية لا غيرية ، لان
المقدور المتعلق للحكم هو المقدمة دون ذيها .
الثاني : أن يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ، بحيث
يقدر على ارتكاب الحرام بعد فعل المقدمة ، كقدرته عليه قبل فعلها ،
لكن يأتي بالمقدمة بقصد التوصل بها إلى الحرام . والحكم في هذه
الصورة هو : حرمة المقدمة مرددة