تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
ما ( 1 ) لم يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ( 2 ) ، ويترشح من طلب تركهما ( 3 ) طلب ترك خصوص هذه المقدمة ( 4 ) ، فلو لم يكن ( 5 ) للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته .
شرح
فقوله : - نعم - إشارة إلى القسم الأول من قسمي مقدمات الحرام والمكروه اللذين تعرضنا لهما بقولنا : ( أحدهما : ما يكون علة تامة . إلخ ) . ( 1 ) المراد بالموصول هو المقدمة ، وضمير - معه - راجع إليه . يعني : المقدمة التي لم يتمكن المكلف مع فعلها من الترك المطلوب ، وهو ترك الحرام أو المكروه ، فلا محالة تكون مطلوبة بالطلب الغيري . ( 2 ) يعني : بالطلب الغيري المقدمي . ( 3 ) أي : الحرام والمكروه . ( 4 ) أي : الجز الأخير من العلة التامة المركبة ، أو نفس العلة البسيطة . ( 5 ) هذا متفرع على كون المقدمة المحرمة خصوص ما يتوقف عليه وجود الحرام ، بحيث يترتب عليها قهرا ، ولا يتمكن المكلف معها من ترك الحرام أصلا . وحاصله : أنه - بناء على ذلك - لو فرض أن الحرام أو المكروه ليس له مقدمة من القسم الثاني ، بأن كانت جميع مقدماته من قبيل القسم الأول الذي لا يترتب وجود الحرام أو المكروه عليها قهرا ، بل يبقى المكلف مع إتيانه بتلك المقدمات مختارا أيضا في فعله للحرام أو المكروه ، وتركه لهما ، كما إذا كان الحرام أو المكروه فعلا اختياريا منوطا وجوده باختياره ، وإرادته ، لما اتصف شئ من مقدماته بالحرمة ، إذ لو أتى بجميعها ، ولم يرد فعل الحرام لا يتحقق الحرام في الخارج ، لان عدمه حينئذ مستند إلى عدم الإرادة ، لا إلى وجود المقدمات ، حتى يكون التوصل بها إلى الحرام موجبا لحرمتها الغيرية . فقوله : ( لا يبقى معها . إلخ ) صفة لقوله : - مقدمة - ، يعني : بأن كان جميع مقدماته بحيث لو أتى بها المكلف يبقى مع ذلك مختارا في فعل الحرام وتركه .
منتهى الدراية — صفحة 417 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج