لا يقال ( 1 ) : كيف ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها ( 2 )
يوجد ، ضرورة أن الشئ ما لم يجب لم يوجد .
فإنه يقال ( 3 ) : نعم
شرح
( 1 ) هذا اعتراض على قوله : ( فلو لم يكن للحرام مقدمة . إلخ ) .
ومحصل الاعتراض : أنه كيف يمكن وجود فعل في الخارج بدون
مقدمة وعلة ، مع بداهة أن الشئ ما لم يجب وجوده من ناحية علته
يمتنع أن يوجد في الخارج ، ولذا قيل : ( إن الشئ ما لم يجب لم
يوجد ، وإن كل شئ محفوف بضرورتين : إحداهما سابقة ، وهي
ضرورة وجوده من ناحية وجود علته ، والأخرى لاحقة ، وهي
ضرورته بشرط وجوده ) ، كما قيل :
( فبالضرورتين حف الممكن )
وبالجملة : فوجود الحرام بدون مقدمة وعلة ممتنع .
( 2 ) أي : مع المقدمة يوجد ، لان الشئ لا يوجد إلا بوجود علته .
( 3 ) هذا دفع الاعتراض المزبور ، وحاصله : أنه لا إشكال في احتياج
كل فعل إلى العلة التامة ، وبدونها يمتنع وجوده ، لكن أجزأ العلة على
قسمين :
أحدهما : أن تكون بأسرها أفعالا اختيارية ، كتيبيس الحطب ، وإلقائه
في النار .
والاخر : أن تكون مركبة من الفعل الاختياري وغيره ، كالإرادة التي هي
غير اختيارية .
فعلى الأول : لا مانع من اتصاف جميع أجزأ العلة بالحكم الشرعي ،
فلو كان المعلول حراما اتصف علته التامة بالحرمة .
وعلى الثاني : لا يتصف شئ من أجزأ العلة بالحرمة . أما غير الإرادة
من المقدمات التي هي أفعال اختيارية ، فلعدم توقف وجود الحرام
عليه ، إذ المفروض قدرة المكلف على ترك الحرام قبل إيجاد هذه
المقدمة وبعده ، فلا يترتب عليها الحرام حتى تتصف بالحرمة
المقدمية . وأما الإرادة ، فلعدم كونها اختيارية ، وإلا توقفت على إرادة
أخرى ، وهكذا ، فيلزم التسلسل .