تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
لا يقال ( 1 ) : كيف ولا يكاد يكون فعل إلا عن مقدمة لا محالة معها ( 2 ) يوجد ، ضرورة أن الشئ ما لم يجب لم يوجد . فإنه يقال ( 3 ) : نعم
شرح
( 1 ) هذا اعتراض على قوله : ( فلو لم يكن للحرام مقدمة . إلخ ) . ومحصل الاعتراض : أنه كيف يمكن وجود فعل في الخارج بدون مقدمة وعلة ، مع بداهة أن الشئ ما لم يجب وجوده من ناحية علته يمتنع أن يوجد في الخارج ، ولذا قيل : ( إن الشئ ما لم يجب لم يوجد ، وإن كل شئ محفوف بضرورتين : إحداهما سابقة ، وهي ضرورة وجوده من ناحية وجود علته ، والأخرى لاحقة ، وهي ضرورته بشرط وجوده ) ، كما قيل : ( فبالضرورتين حف الممكن ) وبالجملة : فوجود الحرام بدون مقدمة وعلة ممتنع . ( 2 ) أي : مع المقدمة يوجد ، لان الشئ لا يوجد إلا بوجود علته . ( 3 ) هذا دفع الاعتراض المزبور ، وحاصله : أنه لا إشكال في احتياج كل فعل إلى العلة التامة ، وبدونها يمتنع وجوده ، لكن أجزأ العلة على قسمين : أحدهما : أن تكون بأسرها أفعالا اختيارية ، كتيبيس الحطب ، وإلقائه في النار . والاخر : أن تكون مركبة من الفعل الاختياري وغيره ، كالإرادة التي هي غير اختيارية . فعلى الأول : لا مانع من اتصاف جميع أجزأ العلة بالحكم الشرعي ، فلو كان المعلول حراما اتصف علته التامة بالحرمة . وعلى الثاني : لا يتصف شئ من أجزأ العلة بالحرمة . أما غير الإرادة من المقدمات التي هي أفعال اختيارية ، فلعدم توقف وجود الحرام عليه ، إذ المفروض قدرة المكلف على ترك الحرام قبل إيجاد هذه المقدمة وبعده ، فلا يترتب عليها الحرام حتى تتصف بالحرمة المقدمية . وأما الإرادة ، فلعدم كونها اختيارية ، وإلا توقفت على إرادة أخرى ، وهكذا ، فيلزم التسلسل .
منتهى الدراية — صفحة 418 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج