تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ما يتمكن معه من ترك الحرام أو المكروه اختيارا كما كان ( 1 ) متمكنا قبله ، فلا دخل له أصلا في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه ، فلم يترشح من طلبه ( 2 ) طلب ترك مقدمتهما ( 3 ) . نعم ( 4 )
شرح
وهو ترك الحرام به ، فلا مقتضي لوجوب ترك الجميع . فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن المقدمة المحرمة من مقدمات الحرام هي خصوص المقدمة التي لا يتمكن مع فعلها من ترك الحرام ، وهي العلة البسيطة ، أو الجز الأخير من العلة التامة المركبة ، فقوله : ( إذ منها ما يتمكن معه ) إشارة إلى القسم الأول . ( 1 ) يعني : كما كان المكلف متمكنا من ترك الحرام قبل الاتيان بتلك المقدمة ، فلا دخل للمقدمة التي يتمكن معها من ترك الحرام أو المكروه اختيارا في حصول المطلوب ، وهو ترك الحرام أو المكروه . فلما لم يكن ترك هذه المقدمة دخيلا في ترك الحرام أو المكروه ، لفقدان ملاكها ، وهو توقف ترك الحرام أو المكروه على تركها ، فلم يترشح من طلب تركهما طلب غيري على ترك هذه المقدمة ، إذ المفروض عدم توقف ترك الحرام أو المكروه على تركها ، فمع الاتيان بها يتمكن أيضا من تركهما ، فلا وجه لوجوب هذه المقدمة غيريا . ( 2 ) أي : طلب ترك الحرام أو المكروه . ( 3 ) أي : الحرام والمكروه . ( 4 ) استدراك على ما أفاده : من أنه لم يترشح من طلب ترك الحرام والمكروه طلب غيري على ترك المقدمة التي يتمكن المكلف مع فعلها من تركهما . وهو إشارة إلى القسم الثاني من القسمين المتقدمين ، وحاصله : أن الامر الغيري المقدمي لا يترشح من طلب تركهما على كل مقدمة ، بل على خصوص المقدمة التي لا يقدر المكلف مع فعلها على ترك الحرام أو المكروه ، وهذه المقدمة هي الجز الأخير من العلة التامة ، فلا محيص حينئذ عن ترشح الطلب الغيري على هذه المقدمة ،