أن الامر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب ، دون المسبب . مع [ 1 [ 1 وضوح
شرح
هي شرط ، بل المبحوث عنه هو الوجوب الترشحي . والبرهان المزبور
لا يقتضي وجوب السبب ترشحيا ، إذ ليس وجوبه على هذا
للتوصل به إلى واجب آخر ، وإنما وجوبه نفسي ، وأين الوجوب
النفسي من الغيري ؟
( 1 ) هذا جواب آخر عن البرهان المزبور ، وحاصله : عدم تسليم
صرف الامر بالمسبب إلى السبب لأجل عدم مقدورية المسبب .
توضيحه : أن القدرة المعتبرة في التكاليف أعم من المباشرية
والتسبيبية ، فالامر بالاحراق صحيح ، لكونه مقدورا بواسطة الالقاء ، ولا
موجب لصرفه عن الاحراق إلى سببه وهو الالقاء . ولا دليل على
اعتبار خصوص القدرة المباشرية في الخطابات ، بل بناء العقلا على
اعتبار مطلق القدرة فيها .
هامش
[ 1 ] هذا ما ذكره جماعة منهم صاحب المعالم ، وجعله في البدائع أول
الأجوبة .
ولا يخفى أن الأنسب تقديم الجواب الثاني على الأول بأن يقال : ( إن
في الاستدلال المزبور : أولا : عدم تماميته في نفسه ، لابتنائه على
عدم مقدورية المسبب وهو فاسد ، لكونه مقدورا مع الواسطة ، فلا
وجه لصرف الامر المتعلق بالمسبب إلى السبب ، بل المسبب واجب
نفسي ، ويكون مقدمته التي هي سبب كسائر المقدمات من الشرط
وغيره داخلة في محل النزاع من دون خصوصية للمقدمة التي هي
سبب .
وثانيا : - بعد تسليم عدم مقدورية المسبب - أجنبيته عن المدعي ،
لان مقتضى الدليل كون وجوب السبب نفسيا ، وهو غير الوجوب
الترشحي التبعي المبحوث عنه .
وثالثا : أن الدليل المزبور لو تم لجرى أيضا في الجز الأخير من
الشروط ، كما لا يخفى ) . وقد عد هذا الوجه في البدائع ثاني الأجوبة .
بل مقتضى الدليل المذكور : وجوب كل فعل مباشري سواء أكان سببا ،
أم شرطا ، أم معدا ، لكون الجميع مقدورا بلا واسطة .