تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
أن الامر النفسي إنما يكون متعلقا بالسبب ، دون المسبب . مع [ 1 [ 1 وضوح
شرح
هي شرط ، بل المبحوث عنه هو الوجوب الترشحي . والبرهان المزبور لا يقتضي وجوب السبب ترشحيا ، إذ ليس وجوبه على هذا للتوصل به إلى واجب آخر ، وإنما وجوبه نفسي ، وأين الوجوب النفسي من الغيري ؟ ( 1 ) هذا جواب آخر عن البرهان المزبور ، وحاصله : عدم تسليم صرف الامر بالمسبب إلى السبب لأجل عدم مقدورية المسبب . توضيحه : أن القدرة المعتبرة في التكاليف أعم من المباشرية والتسبيبية ، فالامر بالاحراق صحيح ، لكونه مقدورا بواسطة الالقاء ، ولا موجب لصرفه عن الاحراق إلى سببه وهو الالقاء . ولا دليل على اعتبار خصوص القدرة المباشرية في الخطابات ، بل بناء العقلا على اعتبار مطلق القدرة فيها .
هامش
[ 1 ] هذا ما ذكره جماعة منهم صاحب المعالم ، وجعله في البدائع أول الأجوبة . ولا يخفى أن الأنسب تقديم الجواب الثاني على الأول بأن يقال : ( إن في الاستدلال المزبور : أولا : عدم تماميته في نفسه ، لابتنائه على عدم مقدورية المسبب وهو فاسد ، لكونه مقدورا مع الواسطة ، فلا وجه لصرف الامر المتعلق بالمسبب إلى السبب ، بل المسبب واجب نفسي ، ويكون مقدمته التي هي سبب كسائر المقدمات من الشرط وغيره داخلة في محل النزاع من دون خصوصية للمقدمة التي هي سبب . وثانيا : - بعد تسليم عدم مقدورية المسبب - أجنبيته عن المدعي ، لان مقتضى الدليل كون وجوب السبب نفسيا ، وهو غير الوجوب الترشحي التبعي المبحوث عنه . وثالثا : أن الدليل المزبور لو تم لجرى أيضا في الجز الأخير من الشروط ، كما لا يخفى ) . وقد عد هذا الوجه في البدائع ثاني الأجوبة . بل مقتضى الدليل المذكور : وجوب كل فعل مباشري سواء أكان سببا ، أم شرطا ، أم معدا ، لكون الجميع مقدورا بلا واسطة .