التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلا هو السبب ،
وإنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون ( 1 ) من
أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلا بد ( 2 ) من صرف الامر
المتوجه إليه عنه إلى سببه ( 3 ) .
ولا يخفى ما فيه [ 1 ] من أنه ( 4 ) ليس بدليل على التفصيل ، بل على
شرح
والمسببات تعد من آثارها المترتبة عليها قهرا .
ونتيجة هذين الامرين : لزوم صرف الامر المتعلق بالمسبب في ظاهر
الخطاب إلى السبب ، لامتناع الاخذ بظاهره ، وهو تعلق التكليف
بغير المقدور ، فإن هذا قرينة عقلية على صرف هذا الظاهر ، كالقرينة
اللفظية الحافة بالكلام الصارفة للظهور .
وعليه : فإذا أمر الشارع بالتزويج ، أو بتحصيل الطهارة الحدثية ، ونحو
ذلك ، فلا محيص عن صرفه إلى الأسباب المحصلة للزواج
كالعقد ، وللطهارة كغسل البدن ، أو غسل الوجه واليدين ، ومسح مقدم
الرأس والرجلين ، لعدم القدرة على الزواج ، والطهارة ، بل
المقدور أسبابهما .
( 1 ) أي : المسبب ، وضميرا - آثاره - و - عليه - راجعان إلى السبب .
( 2 ) هذه نتيجة الامرين اللذين أشار المصنف إلى أولهما بقوله : ( بأن
التكليف . إلخ ) ، وإلى ثانيهما بقوله : ( والمقدور لا يكون إلا هو
السبب ) .
( 3 ) هذه الضمائر الثلاثة راجعة إلى المسبب ، كما هو واضح .
( 4 ) محصله : أن هذا الوجه ليس دليلا على التفصيل في مورد البحث
- وهو الوجوب الترشحي الثابت للمقدمة التي هي سبب وجوب
ذيها ،
دون المقدمة التي هي شرط - حتى يفصل بين السبب والشرط :
بوجوب الأول ، دون الثاني .
توضيحه : أن مقتضى البرهان المزبور : انحصار التكليف في واحد
متعلق بالسبب ، ومن المعلوم : أن هذا التكليف نفسي ، فيكون السبب
واجبا نفسيا ، وليس هذا الوجوب محل البحث عند من فصل بين
المقدمة التي هي سبب ، والتي
هامش
[ 1 ] هذا ثالث الأجوبة التي ذكرها في البدائع .