تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
التكليف لا يكاد يتعلق إلا بالمقدور ، والمقدور لا يكون إلا هو السبب ، وإنما المسبب من آثاره المترتبة عليه قهرا ، ولا يكون ( 1 ) من أفعال المكلف وحركاته أو سكناته ، فلا بد ( 2 ) من صرف الامر المتوجه إليه عنه إلى سببه ( 3 ) . ولا يخفى ما فيه [ 1 ] من أنه ( 4 ) ليس بدليل على التفصيل ، بل على
شرح
والمسببات تعد من آثارها المترتبة عليها قهرا . ونتيجة هذين الامرين : لزوم صرف الامر المتعلق بالمسبب في ظاهر الخطاب إلى السبب ، لامتناع الاخذ بظاهره ، وهو تعلق التكليف بغير المقدور ، فإن هذا قرينة عقلية على صرف هذا الظاهر ، كالقرينة اللفظية الحافة بالكلام الصارفة للظهور . وعليه : فإذا أمر الشارع بالتزويج ، أو بتحصيل الطهارة الحدثية ، ونحو ذلك ، فلا محيص عن صرفه إلى الأسباب المحصلة للزواج كالعقد ، وللطهارة كغسل البدن ، أو غسل الوجه واليدين ، ومسح مقدم الرأس والرجلين ، لعدم القدرة على الزواج ، والطهارة ، بل المقدور أسبابهما . ( 1 ) أي : المسبب ، وضميرا - آثاره - و - عليه - راجعان إلى السبب . ( 2 ) هذه نتيجة الامرين اللذين أشار المصنف إلى أولهما بقوله : ( بأن التكليف . إلخ ) ، وإلى ثانيهما بقوله : ( والمقدور لا يكون إلا هو السبب ) . ( 3 ) هذه الضمائر الثلاثة راجعة إلى المسبب ، كما هو واضح . ( 4 ) محصله : أن هذا الوجه ليس دليلا على التفصيل في مورد البحث - وهو الوجوب الترشحي الثابت للمقدمة التي هي سبب وجوب ذيها ، دون المقدمة التي هي شرط - حتى يفصل بين السبب والشرط : بوجوب الأول ، دون الثاني . توضيحه : أن مقتضى البرهان المزبور : انحصار التكليف في واحد متعلق بالسبب ، ومن المعلوم : أن هذا التكليف نفسي ، فيكون السبب واجبا نفسيا ، وليس هذا الوجوب محل البحث عند من فصل بين المقدمة التي هي سبب ، والتي
هامش
[ 1 ] هذا ثالث الأجوبة التي ذكرها في البدائع .
منتهى الدراية — صفحة 407 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج