لامكان أن لا يكون محكوما بحكم شرعا وإن كان واجبا [ 1 ] عقلا
إرشادا ، وهذا واضح .
وأما التفصيل بين السبب وغيره ( 1 ) ،
فقد استدل على وجوب السبب بأن ( 2 )
شرح
خلو المقدمة عن الحكم الشرعي ، وكفاية حكم العقل بلزوم الاتيان بها
إرشادا ، فليس جواز ترك المقدمة عقلا وشرعا من مقتضيات عدم
وجوبها حتى يعد من لوازمه .
فالمتحصل : أنه يرد على الدليل المزبور أحد إشكالين : إما كذب
الشرطية الأولى ، وهي : ( لو لم يجب المقدمة لجاز تركها ) إن أريد جواز
الترك شرعا وعقلا ، وإما كذب الشرطية الثانية ، وهي : ( فإن بقي
الواجب على وجوبه . إلخ ) إن أريد جواز الترك شرعا فقط ، إذ لا يلزم
التكليف بما لا يطاق بمجرد جواز الترك شرعا مع حكم العقل بلزوم
إيجاد المقدمة إرشادا .
والحاصل : أنه - بناء على عدم وجوب المقدمة شرعا - لا يلزم شئ
من المحذورين المتقدمين .
التفصيل في وجوب المقدمة : 1 - بين السبب وغيره
( 1 ) بالوجوب في السبب ، وعدمه في الشرط ، وهذا التفصيل
منسوب إلى علم الهدى ( قده ) ، وقد نقل هو والتفتازاني والبيضاوي
وبعض شراح المختصر :
( الاجماع عليه ) ، وأنت خبير بما في هذا الاجماع .
( 2 ) هذا ثالث الوجوه المذكورة في البدائع ، وهو مؤلف من أمرين :
أحدهما : أنه لا ريب في اعتبار القدرة في متعلق التكليف ، فيقبح تعلقه
بغير المقدور ، لقبح مطالبة العاجز عقلا .
ثانيهما : أن المسببات خارجة عن حيز القدرة ، وإنما المقدور هو
الأسباب ،
هامش
[ 1 ] الأولى أن يقال : ( واجبة ) وكذا تأنيث الضمائر التي قبله ، لرجوعها
إلى ( المقدمة ) وإن كان الامر في التذكير والتأنيث سهلا .