تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
معه ( 1 ) ، إلا أنه كان ذلك ( 2 ) بالعصيان ، لكونه ( 3 ) متمكنا ( 4 ) من الإطاعة والآتيان ، وقد اختار تركه بترك مقدمته بسوء اختياره ، مع حكم العقل بلزوم إتيانها إرشادا [ 1 ] إلى ما في تركها من العصيان ( 5 ) المستتبع للعقاب .
شرح
( 1 ) أي : ترك المقدمة ، وضمير - أنه - في قوله : - إلا أنه - للشأن . ( 2 ) المشار إليه هو : عدم بقاء الوجوب لذي المقدمة . ( 3 ) تعليل لكون علة ارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة هي العصيان . ووجهه واضح ، إذ المفروض تمكنه من امتثال أمر ذي المقدمة ، فلم يفت الواجب النفسي إلا بسوء اختياره ، فارتفاع الوجوب مستند إلى العصيان ، لا إلى ترك المقدمة ، مع عدم المنع عنه شرعا حتى يقال : إن عدم المنع شرعا عن ترك المقدمة أوجب خروج الواجب المطلق عن إطلاق الوجوب إلى اشتراطه ، وهو خلف ، إذ المفروض إطلاق الوجوب بالنسبة إلى وجود المقدمة ، فارتفاع الوجوب بترك المقدمة يدل على عدم إطلاقه ، وأنه مشروط بوجود مقدمته ، وهذا خلف . ( 4 ) مع ترك المقدمة من الإطاعة الواجبة بحكم العقل . ( 5 ) لأمر ذي المقدمة المستتبع ذلك العصيان لاستحقاق العقوبة .
هامش
ذي المقدمة بالعصيان عين المحذور أعني : خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا ، فهذا اعتراف بترتب هذا المحذور على ترك المقدمة المفروض عدم المنع عنه شرعا ، ولازم هذا المحذور الالتزام بوجوب المقدمة . هذا ملخص التوهم ، ولم يذكره المصنف قبل ذلك حتى يدفعه بقوله : ( فإنه وإن لم يبق . إلخ ) ، فالصواب أن تكون العبارة هكذا : ( ولا يلزم منه أحد المحذورين لارتفاع التكليف بالعصيان ، وليس هذا خروج الواجب المطلق عن الوجوب ، لوضوح الفرق بينه وبين سقوط التكليف بالإطاعة ، أو العصيان ) ، فتدبر . [ 1 ] هذا اعتراف من المصنف ( قده ) بكون أمر المقدمة إرشاديا ، إذ لا مصلحة فيها إلا امتثال أمر ذي المقدمة ، فلو تركها لا يترتب على تركها غير عصيان أمر ذيها
منتهى الدراية — صفحة 404 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج