في الشرعيات ، والعرفيات ( 1 ) ، لوضوح أنه ( 2 ) لا يكاد يتعلق بمقدمة
أمر غيري إلا إذا كان فيها ( 3 ) مناطه ، وإذا كان فيها كان في مثلها ،
فيصح ( 4 ) تعلقه به أيضا ( 5 )
شرح
مقدماته ، وذلك لان مناط الوجوب الغيري - وهو التوصل إلى
الواجب النفسي - موجود في كل مقدمة ، فلا بد من الحكم بوجوب
جميع
المقدمات ، لاتحاد حكم الأمثال فيما يجوز وما لا يجوز ، فيستكشف
من وجود أوامر غيرية بالنسبة إلى جملة من المقدمات وجوب
غيرها من المقدمات التي لم يرد فيها أمر غيري أيضا .
( 1 ) الأول : كالأمر بالوضوء ، والغسل ، والثاني : كالأمر بدخول السوق .
( 2 ) الضمير للشأن ، وقوله : - لوضوح - تعليل ل - ويؤيد - ، وقد
عرفت توضيحه .
( 3 ) أي : في تلك المقدمة مناط الامر الغيري . والمقصود : أنه إذا كان
مناط الامر الغيري - وهو التوصل إلى ذي المقدمة - ثابتا في بعض
المقدمات الشرعية ، أو العرفية التي تعلق الامر الغيري بها ، كان هذا
المناط ثابتا في مثلها من المقدمات التي لم يتعلق بها أمر غيري
شرعي أو عرفي ظاهرا ، وحيث ثبت فيها المناط كان ذلك كاشفا عن
وجوبها ، فإن تعلق الامر بتلك المقدمات يكشف عن تعلقه بهذه
المقدمات أيضا ، لوجود المناط - وهو التوقف - في الجميع على نهج
واحد .
فتلخص : أن علة الوجوب الغيري مشتركة بين جميع المقدمات ، فلا
بد من الالتزام بوجوب جميعها غيريا من دون فرق في ذلك بين
المقدمات التي تعلق بها الامر الغيري ، وبين المقدمات التي لم يتعلق
بها ذلك .
( 4 ) هذا متفرع على : مماثلة المقدمات التي لم يتعلق بها أمر غيري
للمقدمات التي تعلق بها أمر غيري في مناط الوجوب .
يعني : فيصح تعلق الامر الغيري بمثل المقدمات التي تعلق بها أمر
غيري من المقدمات التي لم يتعلق بها ذلك ، فضمير - تعلقه - راجع
إلى
الامر الغيري ، وضمير - به - إلى مثلها .
( 5 ) يعني : كما صح تعلق الامر بالمقدمات الواقعة في حيز الامر
الغيري .